فرفشات


   
العودة   منتديات عشاق الامام علي > • عشاق الإسلامية • > اسلامي هو حياتي

   
اسلامي هو حياتي الاسلام حقيقة الرسالات وجوهر دعوة الانبياء وبه تسعد البشرية وباتباع نهجه يستنير القلب وتزهر الروح وهو الحقيقة العظمى التي ترسخت في نفوس كل الوجود

موضوع مغلق
   
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم مشاهدة المشاركات المشاركة التالية
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
   
   
قديم 07-28-2012, 11:37 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مشرف سابق له كل الشكر والتقدير

الصورة الرمزية أبن دجلة الخير

إحصائية العضو








أبن دجلة الخير غير متواجد حالياً

 


المنتدى : اسلامي هو حياتي"> اسلامي هو حياتي
بحث عن صفات الله (عز وجل)


الله اكبر الله اكبر الله اكبر
اللهم صل على محمد وال محمد وصحبه الاخيار المنتجبين وعجل فرج ال بيت محمد
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
وبارك الله بكم ووفقكم الله لنصرة الحق وأهله والله الموفق
يفعل الله ما يشاء بقدرته، ويحكم ما يريد بعزّته
صفات الله (عز وجل)
والكلام في هذا البحث يتضمن:
1 -
الصفات الذاتية الثبوتية.
2 - الصفات السلبية.
3 - صفات أفعاله.
وكما مرّ معنا إنه يستحيل على العقل الرشيد أن يدرك كنه الله سبحانه وماهيته لأن المحدود يستحيل عليه إحاطة اللامحدود والإنسان الحادث يستحيل عليه أن يحيط الله الأزلي الأبدي وقد قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): (فكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذات الله). وبالفعل إننا لا نستطيع أن نحيط إحاطةً كليةً حتى بالمحسوسات المادية فترانا نعجز عن إدراكها بشكلٍ معين فكيف نستطيع أن نحيط اللامحدود واللامحسوس.. وهكذا حينما تقصُرُ عقولنا المحدودة عن إدراك كنه وماهية الله سبحانه فهي - أيضاً - تقصر عن إدراك ماهية صفاته وواقعها. إنما كيف نَعْرفُه سبحانه ونعْرفُ صفاته فذلك من خلال آثاره فيتبين من آثاره إنه الخالق المبدع القادر العالم المدرك الحي الباقي الصادق العادل.. ويقسم المفكرون الإسلاميون صفات الله إلى الأقسام الثلاثة أعلاه.
فالصفات الذاتية الثبوتية هي عين ذاته فهو قادر بالذات وعالم بالذات وحيّ بالذات أي إنه ذاته وصفته شيء واحد لأنه لو قلنا بأن صفاته ليست عين ذاته لوقعنا في خطأٍ لا يغتفر والنتيجة تكون إما أنها طارئة على ذاته المقدسة زيدت عليه فإذن صارت ذاته مركبة وهذا خلاف ما اتفقنا عليه بأنه سبحانه أزلي بسيط حيث أن المركب حادث والحادث مخلوق وإلى آخر ما مر سلفاً.
وإما أن تكون صفاته قديمة بقدمه سبحانه فإذن سيكون هذا القديم (الصفات) شريكاً للقديم الأول (عين الذات) وهذا مما يخالف أصل الفرض والاتفاق الماضيين، ولا بأس أن نوضح الفكرتين قليلاً ممّا يلائم هذه الرسالة العقائدية فلو سلّمنا جدلاً إلى أن صفاته طارئة على الذات فستكون حادثة حيث طرأت على الذات فلذا يستلزم وجود المحدث فإن كان الله هو المحدث لزم أن تكون صفاته مكتسبة فيما بعد أي أنه لم يكن عالماً فصار عالماً بعد أن أحدث العلم أليس كذلك؟ وإن كان المحدث غير الله فإما هو مساوٍ له فيكون شريكاً لله وإما أن يكون أقوى منه فهو الله الحقيقي والمبدع الحقيقي لا هذا الإله الوهمي الضعيف الذي يتبين ضعفه وكنا مخدوعين به حيث وضعناه في موضع الخالق المبدع القدير.
وأما لو تماشينا مع الفرض الثاني في أن صفاته قديمة بقدم ذاته المقدسة فسنصل إلى نتيجة مشابهة لما سبق حيث ننتهي إلى الإيمان بتعدد القدماء بتعدد الأزليين أي بتعدد الآلهة وبمعنى آخر سنكتشف شركاء لله سبحانه وهاهنا يقول الإمام علي (عليه السلام) في خطبته الرائعة: (أوّلُ الدين معرفته، وكمالُ معرفته التصديق به، وكمالُ التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة إنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف إنه غير الصفة فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه (أي جعل له قريناً شريكاً) ومن قرنه فقد ثنّاه ومن ثنّاه فقد جزّأه ومن جزّأه فقد جهله ومن جهله فقد أشار إليه ومن أشار إليه فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه، ومن قال فيم فقد ضمّنه ومن قال علام فقد أخلى منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم...)
(1).
فإذن في مسألة صفات الذات نخرج بإيمان تام بأنها عين ذاته المقدسة فهو عالم من حيث إنه حيّ وهو حيّ من حيث إنه عالم.. وهو قدير من حيث إنه حكيم وهو حكيم من حيث إنه قدير وهكذا بقية صفاته.
أما لو أدركنا أن مفهوم علمه يغاير مفهوم حياته مثلاً فهذا الحي يصير مخلوقاً آخر وليس عين ذاته وبالنتيجة ستكون ذاته مركبة من عدة صفات وذلك لأن مفهوم العلم محدود ومؤطر ومستقل عن مفهوم القدرة والحياة وهكذا فسنقف على عدة محاور تشكل دوائر مستقلة بعضها عن بعض كل محور بمثابة الصفة المستقلة عن أختها. بينما كل هذه الصفات مجتمعة تجسد صفات الله الثبوتية والله سبحانه منزّه عن الحدود والأطر كما أسلفنا في صفات الأزلي.
إذن فالعلم ذاته ولا معلوم والقدرة ذاته ولا مقدور فلا يكون العلم والقدرة ذاتاً لله تعالى مع تمايز مفهوميهما بحدود معينة والمفروض أن يكون ذلك العلم وتلك القدرة كلاهما حقيقة واحدة لا غير وهكذا بقية الصفات الثبوتية وإنها تعبير عن حقيقة واحدة. وهكذا نقرأ فيما ورد بالسنة الشريفة (وأسماؤه تعبير) فالذات المقدسة حقيقة واحدة نسميها بأسماء مختلفة فأسماؤه تعبير فلا تمايز ولا اختلاف ولا حدود بينها وإنما تعابير.. فهو القادر والعالم والحي والقيوم والمختار ولا ندّ له ولا حدّ له أي بمعنى لا أول له ولا آخر له بما يدل على أنه قبل كل شيء كان ومع كل شيء يكون مع كل شيءٍ كائن وهنا يكمن السر في رفع الفارق بين الاسم والصفة فقد سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن الاسم قال: (صفة لموصوف). إذن لا فرق بين الأسماء والصفات لأن الاسم نفس الصفة بالنسبة للذات المقدسة والاسم عندنا غير المسمى ونعرف ذلك بالوجدان فالاسم شيء والمسمى شيء آخر أما في حديثنا عن الله عز وجل وصفاته وأسمائه لا نميّز بين هذه الأمور كلها إطلاقاً فالأسماء والصفات تعبيران عن الذات المقدسة لا غير لأنه في الاحتمال الآخر (أياً كانت سعتهُ أو ضيقه) فستكون المفاهيم مخلوقة طارئة عليه أو شريكة معه تعالى الله عن ذلك وعلى هذا قال الإمام الصادق (عليه السلام): (من عبد الاسم فقد كفر ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك فمن عبد المعنى بإيقاع الأسماء التي وصف الله سبحانه وتعالى نفسه فهو شيعة آل البيت (عليهم السلام) وجاء في (الأنوار النعمانية) عن الصادق (عليه السلام): (كل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم ولعلّ النمل الصغار تتوهم أن لله تعالى زبانيتين فإن ذلك كما لها وتتوهم أن عدمها نقصان لمن لا يتصف بهما وهكذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به)
(2).
وقبل أن نعود إلى حديث الصفات التي يقسمها المفكرون الإسلاميون وعلماء الكلام كما ذكرنا ذلك في أول الحديث عن الصفات لابد من تسجيل الملاحظة التالية:
في الحقيقة إن هذه التقسيمات ما هي إلاَّ تقسيمات استيضاحية أراد المفكرون أن يوضحوا كمال الله عز وجل بطريقة مستساغة وملائمة للعقل الإنساني وبما أن اللغة هي الأخرى قاصرة عن التصوير المتكامل لصفاته تعالى فلابد أن نضع فوارق ذهنية بين هذه الصفات التي نطلقها على الذات المقدسة والتي قد تطلق على الإنسان نفسه فنقول محمد عالم ونفس كلمة عالم نطلقها على الله العظيم فنقول الله عالم ولكن هل نقصد نفس المعنى من اللفظ المشترك؟ بالتأكيد لا، فهي صفة واحدة ظاهراً ولكنها مختلفة واقعاً من حيث الحجم والاستيعاب ولكن اللوم يقع على اللغة التي تعجز أحياناً عن بيان هذه الدقة.
ومن هنا نكرر ما قلناه سابقاً (إن الذي خلقنا ليس مثلنا) ففي الواقع إن الأنبياء والأوصياء ورسالات السماء ما استطاعت أن تبين أكثر من هذا فقد جاء في القرآن الكريم:
(ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). [سورة الشورى: الآية 11].
إذن فإذا أردنا أن نعرِفه كمال المعرفة يجب أن نعرف أنفسنا تمام المعرفة وإذا عرفنا أنفسنا وصفاتنا وقابلياتنا سنعرف ذات الله وصفاته لأن ذات الله هي غير ذواتنا وصفاته غير صفاتنا حتى لو كانت الألفاظ مشتركة في اللغة. وبيان الفروق بين المعنَيْين شيء نعتقده ونؤمن به، فعلى هذا لو عرفنا أنفسنا تماماً فكل ما كان فينا ليس في الله لأنه ليس مثلنا وقد جاء في الأثر الشريف عن الإمام علي (عليه السلام): (من عرف نفسه فقد عرف ربه)
(3).
وهكذا فنحن محدودون بزمان ومكان وبقابليات محدودة بينما الله سبحانه ليس له حد وهذا التعبير أدق وابلغ من قولنا (لا نهاية لله) لأن اللانهاية مفهوم يختلف عن مفهوم ليس له حد فاللانهاية لأمرٍ يمكن أن يكون له بداية كالعدد له بداية وليس له نهاية بينما اللاّحد ليس له بداية ولا نهاية.
ونحن لنا بداية أولى بينما سبحانه ليس له بداية ولنا آخِر وليس له آخِر ولنا ظاهر فليس له ظاهر ولنا باطن فليس له باطن...
وحينما نصفه سبحانه بالأول نعني قبل كل شيء لا بمعنى البداية وهو الظاهر يعني فوق كل شيء وقد قال الإمام علي (عليه السلام) - كما مر في الصفحات السابقة - : (ظاهر في غيب وغائب في ظهور... قَرُبَ فنأى وعلا فَدَنا وظهر فبطن وبطن فعلن...) فاللغة لابدّ أن تخضع بشكل من الأشكال لما يدور في أذهاننا من المعاني المجردة والدقيقة فلا نقول أن الله واحد ونقصد بذلك الواحد الذي يليه رقم الاثنين ورقم الثلاثة وإنما نقصد إنه أحد فرد صمد فالله سبحانه لا يعد فهو ليس واحداً بذلك المعنى بل إنه واحد لا نظير له ولا ضد له ولا ندّ له ولا مثيل له ولا شبيه له والآن لماذا كل هذا التوضيح الذي لابد منه؟ ولما كانت المسألة لغَوية فأين وجه المسألة من المعرفة الحقيقية. والجواب لأننا عادة نقيس الأمور على أنفسنا - هذه حدود معرفتنا - فنحن لنا ضد وند ومثيل وأول وآخر وحدود معينة أخرى ونقول: واحد واثنين وثلاثة.
وحينما نريد أن نعرف الله ونصفه بصفاتٍ ألفاظها مجردة لا توصلنا إلى عمق المعرفة وغاية التوحيد إلا بالتوضيح والفهم وهنا تطل علينا سورة التوحيد لتجسد المعتقد الحق فقد قال سبحانه: (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد) فهذه غاية التوحيد، وصفاته سبحانه ليست كصفاتنا التي تعوّدناها أو عرفنا مضمونها لذا يقول الإمام علي (عليه السلام) - كما ذكرنا آنفاً -: (وتمام توحيده نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثنّاه ومن ثناه فقد جزّأه ومن جزأه فقد جهله ومن جهله فقد أشار إليه ومن أشار إليه فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال علام فقد أخلى منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايله، فاعل لا بمعنى الحركات والآله، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه..)
(4).
وهنا نتساءل بحريّة تامة ونقول إن الإمام علي (عليه السلام) يحصر غاية التوحيد في نفي الصفات عنه ونحن نقرأ في القرآن الكريم وهو كلام الله سبحانه عن صفات الله فهو سميع وبصير وعليم وحي وقيوم.. وفي الأحاديث الشريفة وروايات الأئمة (عليهم السلام) نقرأ هذه الصفات الكريمة المنسوبة إلى الله عز وجل فكيف نفسر ذلك؟ يمكن رفع هذا الإشكال من الأساس حينما نعود إلى الصفات التي قسمها علماء الكلام لندرسها بإمعان فيرتفع هذا الإشكال.


1 - الصفات الذاتية الثبوتية
وهي صفات الكمال والجمال اللازمة لواجب الوجود وعدّها علماء الكلام ثمانية: القدرة، العلم، الحياة، الإرادة، الإدراك، الكلام، الصدق، والسرمدية كما عن المحقق الطوسي في (تجريده)(5).
وهكذا تقسم صفاته تعالى إلى نوعين.
أ - صفات الذات.
ب - وصفات الفعل.
والفرق بينهما يتضح في أن الصفات التي لا نستطيع أن نسلبها عن ذات الله يُقال لها صفات الذات فهي الصفات الكمالية لواجب الوجود ونفيها عنه يستوجب نقصاً وهي كما قلنا سابقاً عين ذاته كالقدرة والعلم فعندما نقول: الله قادر وعالم لا نستطيع سلب العلم والقدرة عنه.
وأما الصفات التي نستطيع أن ننسبها إليه ونسلبها عنه يُقال لها (صفات الفعل) فهي ليست ذاتية وإنما حادثة وليست من صفات الكمال ونفيها لا يوجب النقص كما نقول هو الذي خلق ولم يخلق ورزق ولم يرزق وهو الذي يهدي ويضل فهذه الصفات تسمى بصفات الفعل بينما لا نستطيع القول أن الله يعلم ولا يعلم ويقدر ولا يقدر أو يعلم ويجهل، يقدر ويعجز. وفي مسألة صفات الذات أيضاً إذا قلنا أن الله عالم وقادر وحيّ واستفدنا من العالم مفهوماً غير ما نستفيده من القدرة وغيرما نستفيده من الحياة هذا العلم كذلك سيكون مخلوقاً وليس هو عين ذاته بل لابد أن يكون مفهوماً واحداً - كما مرّ آنفاً - لأن مفهوم القدرة محدود بأُطرٍ معينة أي إنها تخلو من كلّ شيءٍ ما سوى العلم وهكذا مفهوم القدرة محدود ومعين ومفهوم الحياة أيضاً... وكل محدود مخلوق والله سبحانه منزه عن الحدود، وإذا قرأنا هذا الحديث القائل (والعلم ذاته ولا معلوم والقدرة ذاته ولا مقدور) لا يكون العلم والقدرة ذاتاً لله مع بقاء تمايز بين مفهوميهما، فإذن ذلك العلم وتلك القدرة كلاهما حقيقة واحدة أو كلاهما تعبير عن حقيقة واحدة وكما ذكرنا سابقاً (وأسماؤه تعبير) فالفرق بين الاسم والصفة يتضح من جواب الإمام الصادق حينما سئل عن الاسم فقال: (صفة لموصوف). إذن لا فرق بين الاسم والصفة لأن الاسم نفس الصفة والصفة عين الذات.
والآن لنعرف شيئاً عن هذه الصفات التي ذكرناها عن المحقق الطوسي فالصفات الثمانية التي تعتبر هي الصفات الثبوتية - ولا يفوتني أن أشير إلى الخلاف البسيط بين العلماء في تحديد هذه الصفات الثمانية فمنهم من يفككها إلى أعداد أخرى كالعلامة الحلي (قدس سره) في كتبه الكلامية يعدّها هكذا - القدرة والعلم والحياة والإرادة والكراهية والإدراك وإنه قديم أزلي باق أبدي وأنه متكلم وأنه صادق فزاد اعتبار الكراهية ومنهم من اكتفى بذكر الإرادة فرأى أن الكراهة هي إرادة الترك وأما اعتباره القدم والأزلية والأبدية لأنها تفصيل معنى السرمدية
(6) - المهم هذه الصفات الثمانية هي الصفات الثبوتية الذاتية الحقيقية لنقف عليها وقفة سريعة:
1 - القدرة: قال سبحانه: (وكان الله على كل شيءٍ قديراً). [سورة الأحزاب: الآية 27].
لما وصفنا الله سبحانه بالكمال المطلق فإنه قادر على كل شيءٍ وجوداً وعدماً حدوثاً وبقاءً أي مستولٍ على كل شيءٍ فلا يعجزه شيء لأن العجز نقص لا يمكن مع فرض الكمال المطلق له ومثال قدرته ما نرى من الكائنات ونظمها الدقيقة قال الله تعالى:
(وما كان الله ليعجزه من شيءٍ في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليماً قديراً). [سورة فاطر: الآية 44].
فالله قادر على كل شيء ولا نؤيد قول المعتزلة أنه لا يقدر على القبيح والشر لاستلزمه الظلم بل نقول أنه قادر لكنه منزّه عن فعل القبيح وعن الإمام الصادق (عليه السلام): قيل لأمير المؤمنين هل يقدر ربك أن يُدخل الدنيا في بيضةٍ من غير أن تصغر الدنيا وتكبر البيضة؟ قال: (إن الله تعالى لا ينسب إلى العجز والذي سألتني لا يكون)
(7).
والآن بعد أن عرفنا أنّ ذات الله علة العلل في الإبداع والإيجاد والإدامة فهو القادر الخالق المهيمن يردنا سؤال وهو هل إنه تعالى علة تامة أم علة ناقصة؟ - وقد أشرنا إشارة سريعة لهذا المعنى فيما مضى - فإذا قلنا إنه علة ناقصة فالمفروض وجود علل أخرى غير الله سبحانه ليتحقق الإيجاد فمجموع العلة الناقصة مع العلل الناقصة الأخرى تتكون العلة التامة. أما إذا قلنا إنه علة تامة فلازم ذلك أن نؤمن بقدم كل المخلوقات والموجودات لأن المعلول لا يفارق العلة التامة أبداً ولا لحظة زمنية واحدة ولازم ذلك أن يكون كل الخلائق قديمة كقدم العلة التامة لأنهما لن يفترقا أبداً. والحال نحن أثبتنا علمياً ويقينياً أننا لم نكن موجودين في القرون الماضية والآن نحن موجودون في هذا القرن من الزمن ونحن لم نوجد أنفسنا - كما قلنا سابقاً - فإذن ليس الله علة ناقصة يلزم اشتراك علل أخرى معه لتحقيق العلة التامة لإيجاد الخلائق ومن جهة أخرى ليس الله علة تامة على هذا المفهوم حيث أننا نعلم حالياً بوجودنا عقلاً ويقيناً وستنتهي حياتنا في المستقبل كما لم نكن شيئاً فيما مضى ثم وجدنا، فإذن مسألة القدم للخلائق بقدم العلة التامة تنتفي.
فالقول بعلية الله سلبٌ للقدرة عنه وتحقيق المعلول دون اختيار العلة التامة لإيجاد الخلائق ومن جهة أخرى ليس الله علة تامة على هذا المفهوم حيث إننا نعلم حالياً بوجودنا عقلاً ويقيناً وستنتهي حياتنا في المستقبل كما لم نكن شيئاً فيما مضى ثم وجدنا، فإذن مسألة القدم للخلائق بقدم العلة التامة تنتفي.
فالقول بعلية الله سلبٌ للقدرة عنه وتحقيق المعلول دون اختيار العلة التامة هذا هو سلب القدرة عنه وكل ذلك مردود فالله قادر مريد مختار ليس علة تامة لا ناقصة بل يفعل ما يريد (وكان الله ولم يكن معه شيء ثم خلق الأشياء) كما ورد في الأثر.
2 - العلم: فالله عز وجل محيط بكل الأمور ولا يخفى عنه شيء ففي قوله تعالى:
(وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاَّ هو ويعلم ما في البر والبحر). [سورة الأنعام: الآية 59].
وقال في آية أخرى: (يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور). [سورة غافر: الآية 19].
فالله سبحانه محيط بكل الأمور من أسرار وخفايا ونوايا فهو العالم بالأشياء بذواتها وصفاتها وأفعالها ووجودها وأسباب زوالها وحياتها فقد قال في محكم كتابه:
(ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيءٍ قدير). [سورة آل عمران: الآية 29].
وقال عز وجل في آيات أخرى: (والله عليم حكيم). [سورة النساء: الآية 26].
(والله بكل شيء عليم). [سورة النساء: الآية 176].
(تعلمُ ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسِك إنك أنت علاّمُ الغيوب). [سورة المائدة: الآية 116].
(وتوكّل على الله إنه هو السميعُ العليم). [سورة الأنفال: الآية 61].
فهو يعلم بالأشياء قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها لا تخفى عليه خافية وإنه حكيم في أفعاله وخلقه ومنزّه عن الظلم والقبح والجهل. فقد قال الإمام الرضا (عليه السلام) في دعائه: (سبحان من خلق الخلق بقدرته واتقن ما خلق بحكمته ووضع كل شيءٍ منه موضعه بعلمه سبحان من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فهذه عين حكمته حيث جعل للحيوان البرّي أدوات الاهتداء وللحيوان البحري غيرها مما يناسب الوسط المائي والنملة تختلف عن البقرة والطيور تختلف عن الزواجف والأشجار تختلف عن الحيوانات وهكذا وبالفعل (وضع كل شيء منه موضعه بعلمه) فلا ترى جهازاً أو آلة أو جزءاً من أجزاء الحيوان والنبات والإنسان والوجود كله إلاَّ وتتجلى فيه الحكمة الربانية فبعضه يمكن أن نعرفه وبعض لازال العلم يجهل أثره. وهنا يبرز سؤال بعد مراجعة بعض النصوص الشرعية مثلاً قوله تعالى: (وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً) (وقل ربِّ زدني علماً) إن صفة العلم محدودة قابلة للزيادة والنقيصة كيف نطلقها على الله سبحانه وقد ردّدنا فيما مضى أن الذي خلقنا ليس مثلنا.. فللإجابة على هذه المسألة نشير إلى أن علم الله ليس كعلمنا محدوداً ومؤطراً فقد جاء في (أصول الكافي) عن الإمام الصادق (عليه السلام) (لم يزل الله تعالى ربنا والعلم ذاته ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع والبصر ذاته ولا مبصر والقدرة ذاته ولا مقدور فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور قيل فلمْ يزل الله متحركاً قال: تعالى الله، إن الحركة صفة محدثة بالفعل قيل فلمْ يزل الله متكلماً قال: إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية).
ويقول الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء عرفه (... يا من لا يخفى عليه اغماض الجفون ولا لحظ العيون ولا ما استقر في المكنون ولا ما انطوت عليه مضمرات القلوب ألا كلّ ذلك قد أحصاه علمك ووسعه حلمك وتعاليت عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً..)
(8).
3 - الحياة: فهو الحي القيوم القديم الأزلي والباقي إلى الأبد فهو واجب الوجود بذاته وعلته ذاتية فهو حيّ دائم بمعنى أنه عالم قادر حيّ لا يموت فهو الذي أوجد الكائنات وأبدع الوجود ونظامه وبمرور الزمن نرى هذه الوجودات منها ما يتجدد ويتولد ومنها ما يموت وينقرص فهذه الاستمرارية في الإبداع والعطاء هي التي توصلنا إلى العلم والقدرة الإلهية أي إنه حي قيوم على الوجود. وجاء في (عقائد الإمامية الاثنى عشرية): (وبعد فرض كون الذات هو الكمال المطلق فمن جزئيات كماله استناد ما سواه إليه تعالى حدوثاً وبقاءً فهو تعالى حي)
(9).
وسئل الإمام الباقر (عليه السلام) عن الله متى كان فقال (عليه السلام): (متى لم يكن حتى أخبرك متى كان).
4 - الإرادة: إنه سبحانه مريد لأفعاله أي تصدر منه أفعاله بالإرادة والاختيار فبإرادته التامة تتخصص أوقات وأمكنة وظروف خلق الأشياء من دون خضوع لأيّةِ اعتبارات خاصة أو تأثيرات معينة. وكذلك بإرادته أمرنا بطاعته لكن لا على سبيل القسر والحتم وإنما باختيار عبيده:
(وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر). [سورة الكهف: الآية 29].
فأمرنا بالطاعة التامة لأوامره ونهانا عن المعاصي فيكون مريداً للطاعة وكارهاً للمعصية فأمرنا بما يريد، ونهانا عمّا يكره، وترك لنا الخيار:
(ولكن الله يفعل ما يريد). [سورة البقرة: الآية 253].
(وأنّ الله يهدي من يريد). [سورة الحج: الآية 16].
فأمْرُهُ بإرادته للمصلحة ونهيُهُ عمّا يكره لعلمِه بالمفسدة فقد قال سبحانه:
(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). [سورة البقرة: الآية 185].
فإذن ترك الله سبحانه الخيار لنا بإرادته: (إن ربّكَ فعالٌ لما يُريد). [سورة هود: الآية 107].
(ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظاً). [سورة الأنعام: الآية 107].
أي لو أراد الله بمشيئته جبراً ألاّ يَشرك به أحد لفعل ولكنه ما أراد ذلك وجاء في (الاحتجاج) عن الرضا (عليه السلام): (إرادة الله تعالى ومشيئته في المعاصي النهي عنها والسخط لها والخذلان عليها قال السائل: فلله فيه قضاء. قال: نعم، ما من فعل يفعله العباد من خير أو شر إلاَّ ولله فيه قضاء وقال السائل: ما معنى هذا القضاء قال: الحكم عليهم بما يستحقونه من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة)
(10).
فالإرادة علة الإيجاد وهي فعل ذات الله سبحانه لذلك نقرأ في القرآن الكريم:
(إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون). [سورة يس: الآية 82].
وقيل للإمام الصادق (عليه السلام) لم يزل الله تعالى مريداً فقال: إن المريد لا يكون إلا المراد معه (قديم مثله) لم يزل عالماً قادراً ثم أراد...).
5 - الإدراك: هو علم الله تعالى الخاص والمحيط بجميع المعلومات فهو السميع وهو البصير (يسمع ويبصر) طبعاً دون جوارح للسمع والبصر لأن ذلك يخرجه عن صفات الأزل فإذن لا تخفى عليه خافية بل يسمعها ويراها أي يدركها بدقة فقد قال سبحانه:
(وما تسقط من ورقة إلاَّ يعلمُها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين). [سورة الأنعام: الآية 59].
(ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). [سورة الشورى: الآية 11].
وقد قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعائه يوم عرفة: (... عُميت عينٌ لا تراك عليها رقيباً وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيباً)
(11).
6 - الكلام: إنه تعالى متكلم - وكما قلنا سابقاً - من دون أن نعكس صفة لجارحة اللسان عليه لأنه يستحيل عليه ذلك. فقد قال سبحانه في محكم كتابه المجيد:
(وكلّم الله موسى تكليماً). [سورة النساء: الآية 164].
فصفة الكلام بالنسبة إليه عز وجل نقصد بها قدرته على إيجاد الكلام فهو على كل شيءٍ قدير ولهذا يخلق الحروف والأصوات فيما يشاء من الأجسام لإيصال رسالته كما في خلق الكلام في شجرة طور لتكليم موسى (عليه السلام).
7 - الصدق: حينما وصفنا الخالق الكريم بالكمال المطلق فلا تجوز عليه صفة الكذب لأنها من صفات النقص ويستحيل عليه ذلك وحينما يذهب البعض بجواز القبح عليه سبحانه فيجوّزوا عليه الكذب والظلم إنهم لا يخرجون الأمر من الدوائر التالية فإما أن يكون سبحانه جاهلاً بهذا القبح والظلم أو أن يكون عالماً به ولكنه مجبور على فعله وعاجز عن تركه أو أن يكون عالماً به وغير مجبور عليه ولا يحتاج إليه فينحصر في أن يكون فعله تشهياً وعبثاً ولهواً!!. هذه الصور تستحيل على الله تعالى لأنها تستلزم النقص فيه والله سبحانه محض الكمال فيجب أن نحكم بأنه منزّه عن الظلم وفعل ما هو قبيح
(12) وسيأتي الحديث عن العدل الإلهي ونفصل في المسألة أكثر - إن شاء الله -.
8 - السرمدية: فالله سبحانه قديم أزلي لم يُسبق بعلة فقد قال تعالى:
(وما نحن بمسبوقين). [سورة المعارج: الآية 41].
وأنه سبحانه باقٍ أبدي لا يعتريه العدم فهو الأول بلا أول يكون قبله والآخر بلا آخر يكون بعده ألم يكن سبحانه وتعالى واجب الوجود فهو القائم بذاته، الغني عن غيره ومن صفات الواجب الوجود لذاته أن لا يسبقه عدم ولا يلحقه عدم أيضاً وإلا لصار ممكن الوجود والعلة توجده والعلة تعدمه أي يكون محتاجاً لعلة الإيجاد في وجوده ولعلة العدم في زواله بينما واجب الوجود لذاته مستحيل العلة للإيجاد ومستحيل العلة للعدم.
فهو الغني بذاته عمّا سواه، فهو دائم قيوم أزلي أبدي لا يحدد بزمن البداية ولا يمكن تحديد نهايته فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): (إنما يقال متى كان لما لم يكن فأما ما كان فلا يقال متى كان، كان قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد) وهكذا مر معنا حديث الإمام الباقر (عليه السلام) حينما سئل عن الإمام سبحانه متى كان فقال (عليه السلام): (متى لم يكن حتى أخبرك متى كان)
(13).
والإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء عرفة يقول في مقطع منه: (... متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ومتى بعُدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك...).
إذن فنحن نعتقد أن من صفاته تعالى الثبوتية الحقيقية الكمالية التي تسمى بصفات الجمال والكمال كالعلم والقدرة والإرادة والحياة.. هي عين ذاته ليست هي صفات زائدة عليها وليس وجودها إلا وجود الذات فقدرته من حيث الوجود حياته وحياته قدرته بل هو قادر من حيث هو حي وحي من حيث هو قادر لا اثنينية في صفاته ووجودها وهكذا الحال في سائر صفاته الكمالية
(14).
فهي عين ذاته وجوداً وعيناً وفعلاً وتأثيراً فهو تعالى ليس كمثله شيء ولا يشبه خلقه فصفاته عين ذاته غير زائدة عليها بينما صفاتنا زائدة على ذواتنا فكنا معدومين فوجدنا وكنا جاهلين فتعلمنا.. أما لو كانت صفاته تعالى كصفاتنا زائدة علينا أو كانت غير ذاته لكان تعالى محتاجاً إليها والمحتاج ممكن الحدوث ومركب فلا يكون واجب الوجود كما فرضناه وتأتي افتراضات متشعبة على هذا الفرض مثلاً لو كانت صفاته غير ذاته من سيكون الأقدم وإن كانا معاً في القدم فيلزم تعدد القدماء وهكذا يجرنا البحث إلى سلسلة البطلان التي عالجناها في حديثنا عن صفات الأزلي الأبدي الذي مرّ معنا.
وهنا يقول أمير المؤمنين: (... وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة فمن وصفه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه (جعله مركباً) فقد جهله...).
وروى الصدوق في (التوحيد) عن عروة قال: قلت للرضا (عليه السلام): خلق الله الأشياء بقدرة أم بغير قدرة، فقال: (لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة لأنك إذا قلت خلق الأشياء بالقدرة فكأنك قد جعلت القدرة شيئاً غيره وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء وهذا شرك وإذا قلت خلق الأشياء بقدرة فإنما تصفه أنه جعلها باقتدار عليها وقدرة ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره).
وعن الباقر (عليه السلام) أنه قال: (سميع بصير يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع).
وأما الصفات الثبوتية الإضافية كالخالقية والرازقية والتقدم والعلية فهي ترجع في حقيقتها إلى صفة واحدة حقيقية وهي القيوّمية لمخلوقاته وهي صفة واحدة تنتزع منها عدة صفات باعتبار اختلاف الآثار والملاحظات
(15).
فهذه الصفات التي سميناها فيما سبق بصفات الفعل وقلنا إنها حادثة وليست ذاتية فيه كصفات الذات فنستطيع أن ننسب الفعل إليه تعالى ونسلبها كذلك فهو المحيي وهو المميت وهو يخلق ولم يُخلق ويرزق ولم يُرزق - ومرّ معنا الحديث عن صفات الفعل قبل صفات الذات وأشرنا إلى الإرادة وأثبتنا أنها من صفات الفعل -.
وأما الصفات السلبية

قال تبارك وتعالى: (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام). [سورة الرحمن: الآية 78].
قيل الجلال صفاته السلبية وتسمى صفات الجلال أما الإكرام فهي صفاته الثبوتية وصفات الجلال هي التي تنفي النقائص عنه تعالى فهي ممتنعة عن واجب الوجود وغيره لائقة بالكمال المطلق وهذا الكمال المطلق لا يمكن تثبيته إلاَّ بنفي النقص والقبح عنه كما لا يثبت الحق إلا بنفي الباطل ومن أهم هذه الصفات السلبية هي:
أنه لا شريك له وأنه ليس محتاجاً في ذاته وصفاته إلى الغير والمكان والزمان وأنه ليس مركباً من الأجزاء وأنه ليس محلاً للحوادث كالنوم واليقظة وأنه لا يحل ولا يتحد مع أحد وأنه ليس بجسمٍ وأنه لا يُرى بحاسة البصر وأنه لا يفعل قبيحاً وأنه لا يشبه أحداً... فهي منافية تقريباً للصفات الثبوتية أو مضادة لها كالجهل والعجز والفناء والشريك كل ذلك ينافي العلم والقدرة والبقاء والوحدانية - على التوالي - فليس لله ضدّ ولا شكل ولا صورة ولا حيّز لمكان ولا هو جوهر كالجسم والمادة ولا هو عرض كاللذة والشهوة لأن ذلك مفتقر إلى من يؤثر فيها من الوجود لذا حينما سئل الإمام علي (عليه السلام): هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): (أفأعبد لما لا أرى ثم قال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان قريب من الأشياء غير ملامس، بعيد منها غير مباين، متكلم لا برويّة، مريد لا بهمة، صانع لا بجارحة، لطيف لا يوصف بالخفاء، كبير لا يوصف بالجفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة، تعنو الوجوه لعظمته، وتجب القلوب من مخافته)
(16).
وحينما سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن حقيقة الله أجاب: (هو شيء بخلاف الأشياء أرجع بقولي إلى إثبات معنى وإنه لشيء بحقيقته الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا يُدرك بالحواس الخمس لا تدركه الأوهام ولا تغيره الأزمان)
(17).
وتبرز أمامي علامة استفهام كبيرة أحبذ أن أوردها قبل أن أشرح بعض الصفات السلبية وهذه المسألة قد أخذت منّا وقتاً وجهداً لا بأس به بيننا وبين أستاذ الفلسفة أيام دراستنا في النجف الأشرف وملخصها أننا حينما نصف الله سبحانه وصفاً خارجاً عن أطرنا وحواسنا ولا نستطيع أن نحيطه علماً ولا نتمكن من معرفة كنه ذاته وماهيته وكل ذلك مرّ معنا في الصفحات السابقة مع الروايات الشريفة الداعمة للفكرة، يبرز هذا التساؤل حينما يكون الخالق الكريم بهذه الصورة فمن الذي دلّنا عليه وجعلنا نبحث عنه ونتوصل إلى معرفة ما أمكنا معرفته لنمتثل أوامره.
وما استطعنا أن نصل إلى الجواب الشافي حينذاك حيث المناقشة الحادة بين الأطراف فأحدنا يرفض والآخر يعارض وثالث يوافق وهكذا في الوسط المزدحم بالنقاش خيّم علينا صوت الأستاذ المرحوم ذلك الصوت الرخيم وتلا مقطعاً من دعاء الصباح لمولانا وسيدنا الإمام علي (عليه السلام) وبالفعل كان هو الجواب الشافي الذي جعلنا نوقف تلك المناقشة وذلك الضجيج بل ونقتنع... حيث قال الإمام: (... يا من دل على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته وجلّ عن ملاءمة كيفياته يا من قرب من خطرات الظنون وبَعُدَ عن لحظات العيون وعلم بما كان قبل أن يكون...)
(18).
ونقرأ كذلك في دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام): (بك عرفتك وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك ولولا أنت لم أدر ما أنت..)
(19).
فإذن هو الله سبحانه الذي دلنا على ذاته المقدسة ومما لا ريب فيه نلاحظ في هذا المقطع المبارك ذكر بعض الصفات السلبية الجلالية حيث لا يتجانس سبحانه وتعالى مع مخلوقاته ولا يرى بالعيون المجردة وهكذا.. والآن لنعود إلى معرفة أهم صفات الجلال (الصفات السلبية) فلنوضحها بإيجاز:
1 - إن الله تبارك وتعالى لا شريك له
سبق وأن تحدثنا في الفصل السابق وأشرنا إلى الآيات الكريمة بهذا الصدد في أنه (سبحانه) يمتنع عليه الشريك عقلاً فأما الواحد أقوى من الثاني أو متساويين في القوة والقدم وعلى كل التقادير لرأينا حينذاك الاختلاف في الخلق والرسل والآثار ومرت معنا الآيات والروايات الموضحة لهذه الصفة منها قال سبحانه:
(لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا). [سورة الأنبياء: الآية 22].
2 - إنه سبحانه غير محتاج في ذاته وصفاته
إلى الغير والمكان والزمان والأدوات والكيفية فهو الغني المطلق عن غيره وقد مضى معنا أنه واجب الوجود لذاته وصفاته صفات الأزلي التي منها أنه لا يحتاج إلى غيره وإنه يستغني بذاته عن كل شيء في الوجود بل كل شيءٍ مفتقر إليه. وهنا لابد أن نشير إلى مسألة الظهور الإلهي ومستلزمات الظهور هل أن الخلائق تظهر في الله سبحانه أم أنه الله يظهر فيها من باب (فلست تظهر لولاي لم أكن لولاك) ومما لاشك فيه أن هذه المسألة أخذت أبعاداً مختلفة وآراء متعددة فبعض الصوفيين ذهب إلى أن الله سبحانه يظهر في المخلوقات حتى في الحيوانات لأنهم تشدّدوا في ظهوره فيها وبعض المفكرين وقف متحيّراً متردداً فلو تصفحنا تراثنا الديني المقدس لقرأنا في الحديث القدسي (كنتُ كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف) ومعنى ذلك أن الله خلق الخلق لأنه أراد الناس أن يعرفوا ربهم فعليهم أن ينظروا إلى خلقتهم وعظمة أجهزتهم الداخلية والخارجية حتى يعرفوا الله الخالق لهم وليس المعنى أنه لو لم يخلق الخلق لم يكن معروفاً فخلق الخلق ليكون معروفاً فهو معروف لنفسه وظاهر بنفسه ولا يحتاج إلى شيءٍ ليظهر به.
فليس معنى الحديث أنه سبحانه ظاهر فيهم بل هم ظاهرون به كما كل شيءٍ قائم بالله وليس هو قائم بأيّ شيء بل كل شيءٍ قائم به وهكذا كل شيء ظاهر به وباطن به فلا يكون المخلوق ظرفاً لله تعالى ولا الله تعالى ظرفاً للخلائق حتى تكون الخلائق في الله ظاهرة أو يكون الله في الخلائق ظاهراً بالمعنى الظرفي. وأما ما نقرأ في الكتاب العزيز في الآية الكريمة مثلاً:
(فنفخنا فيه من روحنا). [سورة التحريم: الآية 12].
فمن باب نسبة الشيء إلى الله عز وجل لتقريبه إليه كما في الآية الأخرى:
(يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون). [سورة الزخرف: الآية 68].
وفي آية مباركة أخرى: (وطهر بيتي للطائفتين والقائمين والركع السجود). [سورة الحج: الآية 26].
فالروح والعباد والبيت كل ذلك من مخلوقات الله أما نسبة ذلك إلى الله من باب القربة والمنزلة الرفيعة.
يقول الإمام الصادق في تفسير الآية (ونفخنا فيه من روحنا) قال: (إن الروح متحرك كالريح وإنما سمي روحاً لأنه اشتق اسمه من الريح.. وإنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح كما قال لبيت من البيوت (بيتي) ولرسول من الرسل (خليلي) (حبيبي) واشباه ذلك وكل ذلك مخلوق مصنوع محدَث مربوب مدبَّر).
فهو الصمد ليس وعاء يصدر منه شيء ولا يكون ظاهراً في شيء، عن الصادق (عليه السلام): (هو الله الثابت الموجود، تعالى الله عما يصفه الواصفون، فلا تعدو القرآن فتضلوا بعد البيان) فلابد من نفي التشبيه والتعطيل عن الله سبحانه. ونقرأ في دعاء الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة قوله: (كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك عميت عين لا تراك عليها رقيباً...) وهذا المقطع واضح لما ذهبنا إليه وقد قال الإمام الصادق: (ليس إلا الله وخلقه لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما) فكل شيء أراد أن يظهر فلابد أن يظهر بالله سبحانه وليس الله يظهر في الشيء فهو الغني عن كل شيءٍ لقوله تعالى: (ومن كفر فإنّ الله غنيٌ عن العالمين). [سورة آل عمران: الآية 97].
وقوله أيضاً: (قالوا اتخَذَ الله ولداً سبحانه هو الغنيّ..). [سورة يونس: الآية 68].
3 - الله سبحانه ليس مركباً
كذلك أخذنا فيما مضى من صفات الأزلي أن يكون بسيطاً لا مركباً لأن المركب يكون حادثاً والحادث مخلوق ويكون له أول كما يكون له آخر وهذا كله ينافي صفة الأزل ويطابق صفة الممكن المحتاج لغيره وحاشا لله سبحانه من ذلك فالله منزّه عن التركيب الخارجي ومنزّه عن الأجزاء العقلية - كما يسجل ذلك الشيخ الهادي في كتابه (معالم التوحيد) - والمراد من التركيب الخارجي يعني هو أن يكون الشيء ذا أجزاء خارجية كالمعادن والمحاليل الكيمياوية التي تتألف من الأجزاء المختلفة ولكن مثل هذا التركيب يستحيل في شأن الله سبحانه لأن الشيء المركب من مجموعة الأجزاء سيكون محتاجاً في وجوده إلى تلك الأجزاء لا محالة والمحتاج إلى غيره معلول لذلك الغير ولا يصلح للألوهية حينئذ. هذا مضافاً إلى أن الأجزاء المؤلفة للذات الإلهية إما أن تكون واجبة الوجود فحينئذ سنقع في مشكلة (تعدد الآلهة) التي يعبر عنها في علم الكلام بتعدد القدماء وإما أن تكون ممكنة الوجود وفي هذه الصورة ستحتاج هذه الأجزاء إلى الغير ليوجدها فيكون معنى هذا أن ما فرضناه إلهاً يكون معلولاً لأجزاء ذاته التي هي معلولة لموجود أعلى وبالتالي لا يكون إلهاً. وذاته منزهة عن الأجزاء العقلية ويسترسل الشيخ الهادي في توضيح هذا النوع من البساطة ولأهمية توضيحه نورده:
أ - إن الشيء يعرف بجنسه وفصله أو ما يقوم مقامهما التي تسمى بالماهية وليس للماهية أي دور إلاَّ تحديد وجود الأشياء وبيان موقعها في عالم الوجود.
ب - إن كل مولود ممكن مركب من شيئين ماهية ووجود وليس المقصود تركبه من الجزئين الخارجين كالعناصر المتركبة بل المراد هو أن الذهن النقاد يرى الشيء الخارجي الواحد في - مختبر العقل - مكوناً من جزئين:
أحدهما: يحكي عن مرتبته الوجودية وأنه يقع في أي مرتبة من مراتب الوجود من الجماد والنبات والحيوان وغيرها.
والثاني: يحكي عن عينيته الخارجية التي طرد بها العدم عن ساحة الماهية ولكن هذا النوع من التركيب يستحيل في شأن الذات الإلهية لأنها إذا كانت مؤلفة من وجود وماهية انطرح هذا السؤال إن الماهية كانت في حد ذاتها نافذة للوجود والعينية فبماذا طرد هذا العدم وأقيم محله الوجود فإنّ هذا الطرد يحتاج - تبعاً لقانون العلية العام - إلى عامل خارجي عن ذات الشيء ومن المعلوم أن الشيء المحتاج إلى العلة الخارجة عن وجوده ممكن لا يستحق الألوهية؟! ولأجل هذا ذهب العلماء إلى بساطة ذاته وإنها منزهة عن الماهية وهو عين الوجود وصرفه
(20).
4 - إنه تعالى ليس محلاً للحوادث
كالنوم واليقظة والحركة والسكون والقيامة والقعود والشباب والهرم والقوة والضعف واللذة والألم والحزن والفرح والرضى والسخط لأن ذلك كله خاص بالممكنات الحوادث المتغيرات والله سبحانه لا يتغير ولا يتبدل ولا يتأثر فهو ليس بجسم كي يرتبط بمتغيرات الزمان والمكان. وهذه العوارض كالنوم والألم والضعف إنها دليل العجز والنقص وهو تعالى منزه عن ذلك فقد قال سبحانه في محكم كتابه الكريم:
(الله لا إله إلا هو الحيُّ القيوم لا تأخذه سِنَةٌ ولا نومٌ له ما في السماوات وما في الأرض). [سورة البقرة: الآية 255].
وهذه الصفة أود أن أتوسع فيها لأنها مورد كلام ونقاش.. فحينما قررنا أن ذات الله ليس فيها رضىً ولا غضب إذن فما هو معنى غضب الله عليهم ورضي الله عنهم فنقرأ ذلك في القرآن والأحاديث والروايات. فإن لم يكن في ذات الله رضى أو غضب فما معنى قيام الناس بالعبادات أو بترك المعاصي لتحقيق رضاه فإن قلنا إن الرضى والسخط موجودان في ذات الله فلازم ذلك متعلق الرضا أفعال العباد عموماً وتشمل أعمالهم بالفكر واللسان والجوارح إذن تارة يرضى الله حيث يكون العمل من قبل العباد موجباً لرضاه تعالى وتارة يغضب ويسخط حيث يكون عملهم موجباً للسخط والغضب. عندئذ يتحقق معنى رضى الله وغضبه قال سبحانه في محكم كتابه:
(رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم). [سورة المائدة: الآية 119].
وقال أيضاً: (والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه). [سورة التوبة: الآية 100].
وقال سبحانه في آية أخرى: (من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير). [سورة المائدة: الآية 60].
وقال عز وجل أيضاً: (وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم جهنم). [سورة الفتح: الآية 6].
وقد قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): (يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك) و (إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها)
(21).
وبهذا نرى أن الغضب والرضى يتحققان في الله عز وجل نتيجة أعمال العباد فتكون ذاته حينذاك متغيرة من حال إلى حال ومتحولة من حال إلى حال! بمعنى آخر سيرضى الله عنا إذا أطعناه وطبقنا أوامره وأما إذا عصيناه سيغضب علينا فإذن وجودنا بل وجود إنسان واحد يمارس عملاً معيناً يكون سبباً لتغير ذات الله من الغضب إلى الرضا فإذا تغيرت ذات الله نتيجة أعمال العباد وكل شيء متغير مصيره الزوال والتبدل وربما الإبادة - ومن هنا كان لهذه الصفة الأهمية في شرحها وتفصيلها.
والآن كيف يمكن حلّ المسألة:
جاء في (أصول الكافي) عن الإمام الصادق (عليه السلام) في شرح الآية الكريمة:
(فلمّا آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين). [سورة الزخرف: الآية 55].
قوله (عليه السلام): (إن الله لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضاء نفسه وسخطهم سخط نفسه لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه فلذلك صاروا كذلك وليس ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه لكن هذا معنى ما قال من ذلك وقد قال من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها وقال (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) وقال: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) فكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك ولو كان يصل إلى الله الأسف والضجر وهو الذي خلقهما وأنشأهما لجاز لقائلٍ أن يقول إن الخالق يبيد يوماً لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغير وإذا دخله التغيير لم يؤمَن عليه بالإبادة ثم لم يعرف المكوِّن من المكوِّن (بالفتح) ولا القادر من المقدور عليه ولا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا القول علواً كبيراً، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ والكيف فيه).
إذن لا نستطيع أن ننسب الصفات التأثرية كالغضب والضجر والأسف والرضى إلى الله سبحانه فهو منزّه عن ذلك كله فهو المؤثِر ولا مؤثِر سواه وهو سبحانه غير متأثر بشيءٍ إطلاقاً وإنما خلق أولياء لنفسه يمتازون بميزتين رئيسيتين كما في الرواية المتقدمة (جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه فصاروا كذلك) فهذا الولي الداعية لله سبحانه والدليل عليه رضاه رضى الله وغضبه غضب الله وسخطه سخط الله فبيعة الرسول هي بيعة الله:
(إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله). [سورة الفتح: الآية 10].
(من يطع الرسول فقد أطاع الله). [سورة النساء: الآية 80].
لذلك حينما نقرأ الروايات التالية وبعض الأحاديث الشريفة تتوضح إلينا هذه المسألة كلياً، فقد جاء في كتاب (من لا يحضره الفقيه) أنه سئل الرسول (صلى الله عليه وآله) كيف يتوفى ملك الموت المؤمن، فقال (صلى الله عليه وآله): (إن ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى فيقوم هو وأصحابه لا يدنو منه حتى يبدأ بالتسليم ويبشره بالجنة) وجاء في (أصول الكافي) عن الرسول (صلى الله عليه وآله): (لو أن مؤمناً أقسم على ربه لا يُميته ما أماته أبداً ولكن إذا كان ذلك إذا حضر أجله بعث الله إليه ريحين ريحاً يُقال لها المنسية وريحاً يُقال لها المسخية فأما المنسية فإنها تنسيه أهله وماله وأما المسخية فإنها تسخي نفسه عن الدنيا حتى يختار ما عند الله).
وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (ما يخرج مؤمن عن الدنيا إلاَّ برضىً وذلك أن الله تبارك وتعالى يكشف له الغطاء حتى ينظر مكانه في الجنة وما أعدّ الله له فيها وينصب له الدنيا كأحسن ما كانت ثم يخيّر فيختار ما عند الله عز وجل ويقول ما أصنع بالدنيا وبلائها فلقنوا موتاكم كلمات الفرج).

وعن الإمام الصادق في رواية أخرى: أنه سئل: هل يكره المؤمن على قبض روحه قال: (لا والله إنه إذا أتاه ملك الموت يقبض روحه جزع عند ذلك فيقول له ملك الموت يا وليّ الله لا تجزع فو الذي بعث محمداً (صلى الله عليه وآله) لأنا أبرُّ بك وأشفق عليك من والدٍ رحيم لو حضرك أفتح عينيك فانظر قال: وتمثل له رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم (عليهم السلام) فقال له هذا رسول الله وأمير المؤمنين و.. والأئمة رفقاؤكم فيفتح عينيه فينظر فينادي روحه منادٍ من قبل رب العزّة فيقول:
يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد وأهل بيته ارجعي إلى ربك راضيةً بالولاء مرضيةً بالثواب فادخلي في عبادي (يعني محمداً وأهل بيته) وادخلي جنتي فما شيء أحب إليّ من استلال روحه واللحوق بالمنادي).
وعن الإمام الباقر (عليه السلام) كما جاء في (أصول الكافي): (حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلاً من الأنصار وكانت له حال عند رسول الله فحضره عند موته فنظر إلى ملك الموت عند رأسه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ارفق بصاحبي فإنه مؤمن فقال له ملك الموت يا محمد طِبْ نفساً وقرْ عيناً فإني بكل مؤمن رفيق شفيق واعلم يا محمد أني لأحضر ابنَ آدم عند قبض روحه فإذا قبضته صرخ صارخ من أهله عند ذلك فانتحي في جانب الدار ومعي روحه فأقول لهم والله ما ظلمناه ولا سبقنا به أجلنا ولا استعجلنا به قدره وما كان لنا في قبض روحه من ذنب فإن ترضوا بما صنع الله به وتصبروا تؤجروا وتحمدوا وإن تجزعوا وتسخطوا تأثموا وتؤزروا وما لكم عندنا من عُتبى وإن لكم عندنا أيضاً عودة وبقية فالحذر الحذر..).
من مجمل الروايات المنتخبة في هذا الصدد نلاحظ أن الرضا والسخط هو رضا أولياء الله وعباده المخلصين كما قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): (يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك).
وكذلك نرى إن نفس الرضا والغضب هو فعل الله سبحانه فرضى الله الذي هو فعله يعني ما خلق في موضع رضاه أي الجنة وغضبه الذي هو فعله وليس في ذاته أبداً هو مخلوقه أي النار وبموجبهما رضى وليه وغضب وليه فمن رضي عنه الولي يدخل الجنة ومن غضب عنه الولي يدخل النار - فالذي يرضي الولي يكون محله رضى الله وهو الجنة ومن أغضب الولي يكون محله غضب الله الذي هو النار فرضا الله الجنة وغضب الله النار.
فمن مجمل الروايات السابقة وغيرها نستخلص هذه الفكرة التي قلناها فالرضا والغضب مخلوقان وليسا في ذات الله عز وجل وهذان المخلوقان هما عبارة عن الجنة والنار والولي المؤمن هو الشفيع للجنة وكما في الروايات أن الإمام علي (عليه السلام) هو قسيم النار والجنة فرضاه رضا الله أي يدخل المؤمن إلى الجنة وأما غضبه فهو غضب الله أي يدخل المنحرف إلى النار كما ورد عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): (يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) وفي حديث آخر: (عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب)
(22).
5 - أنّه سبحانه لا يحلّ ولا يتحد مع أحد
أي إنه تعالى لا يوجد في محل يضمه ويحويه ولا يفتقر إلى المحل الذي يحل فيه لأن الافتقار والاحتياج للشيء ليس من صفات الأزلي بل من صفات الممكن الحادث المتغير المحتاج فالله سبحانه موجود في كل مكان غير مفتقر لحيّزٍ ليتواجد فيه فيخلو منه الحيز الآخر ولأن الحلول في مكان يستلزم الجسمية والله منزه عن ذلك.
أما الاتحاد وهو أن يصير الشيئان شيئاً واحداً. والآن هل يتحد سبحانه وتعالى مع مخلوقاته القاصرة أو يحل فيها - كما يذهب البعض - وما هو الهدف من ذلك؟ أم يتحد مع قديمٍ آخر ويندمج معه وما الغرض من ذلك أيضاً؟ ويبدو أن غرض الأمرين هو الحاجة لذلك، والحاجة منفية عن واجب الوجود بذاته إضافة إلى أن هذين الأمرين يستلزمان الجسمية والحدوث والله منزّه عن ذلك وساحته المقدسة تطرد هذه الاحتمالات الباطلة.
6 - الله عز وجل ليس بجسم
لأن الجسم يكون مركباً عادةً ويحتاج الجسم إلى مكان وزمان، ويتغير وينمو ويموت وينتهي وكل ذلك من صفات الممكن الحادث المتغير، والجسم بحاجة إلى الإيجاد أيضاً وهو من صفات الممكن كذلك والله سبحانه منزّه عن هذه الصفات فهو واجب الوجود أزلي - كما مر معنا -.
7 - وأنّه لا يُرى بحاسة البصر
وضحنا ذلك في الشبهة الأولى من أحاديثنا الماضية ولا بأس هنا بذكر هذه الرواية عن الأصبغ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قام إليه رجل يُقال له ذُغلب فقال يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك؟ قال (عليه السلام): (ويلك يا ذُغلب لم أكن بالذي أعبد رباً لم أره فقال كيف رأيته صفه لنا). قال (عليه السلام): (ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان) فلأن الرائي بالعين المجردة حينما يرى شيئاً يعني يرى جسماً يشغل حيزاً بالفراغ. ولا يمكنه أن يرى شيئاً ليس بجسم ومن الممكن ألا ترى العين حتى بعض الأجسام المرئية فأنّى لها أن ترى ما ليس بجسم وقد أكدنا أن الله سبحانه وتعالى ليس بجسم لأنه ليس من الممكنات الحوادث وعليه لابُدّ من تأويل ما ورد للتقريب الذهني في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة مما يتوهم القارئ بأنه (سبحانه) جسم. فمثلاً الآية القائلة: (يد الله فوق أيديهم) تعني قدرته وقوته الكبرى فوق القوى الأخرى وهكذا.
8 - أنّه لا يفعل قبيحاً
الكمال المطلق لا يصدر عنه القبيح لأنه حينما يصدر قبيحاً إما أن يكون جاهلاً بقبحه والجهل يخرج الله سبحانه عن دائرة الكمال المطلق وأما أن يكون جاهلاً بقبحه والجهل يخرج الله سبحانه عن دائرة الكمال المطلق وأما أن يكون عالماً بقبحه لكنه عاجز عن الترك والعجز صفة لا تليق بالكمال المطلق وإما أن يكون محتاجاً لفعل القبيح ونفينا حاجته - سبحانه وتعالى - لشيء. وإما أن يكون عابثاً والعبث ليس من صفات الحكيم الكامل فإذن كل ذلك مردود ومحال على الله عز وجل.
9 - أنّه سبحانه لا يشبه أحداً
وقد قررنا سابقاً أن الذي أوجدنا ليس مثلنا كما جاء في قوله تعالى في محكم كتابه المجيد: (ليس كمثله شيء) وقد قال الإمام علي (عليه السلام) في خطبته المشهورة: (الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصي نعماءه العادّون ولا يؤدي حقه المجتهدون الذي لا يدركه بُعد الهمم ولا يناله غوصُ الفطن، الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود ولا وقت معدود ولا أجل ممدود فطر الخلائق بقدرته ونشر الرياح برحمته ووتّد الصخور ميدان أرضه أول الدين معرفته وكمال معرفته التصديق به وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الإخلاص له وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة إنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف إنه غير الصفة فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله ومن جهله فقد أشار إليه ومن أشار إليه فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه ومن قال فيمَ فقد ضمّنه ومن قال علام فقد أخلى منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، وجد مع كل شيءٍ بمقارنه وغيّر كل شيءٍ لا بمزايله فاعل لا بمعنى الحركات والآلة)
(23).
هذه الخطبة تحدثت عن كثير من الأمور وتضمنت الصفات السلبية عموماً حيث نفى عن الله سبحانه المشابه في الوجود كما في حديثنا عن الصفة الأخيرة حيث قال: (ولا نعت موجود) ونفى عنه الحدود الزمنية والمكانية والجسمية أيضاً. ولا بأس أن نشير في نهاية هذا البحث إلى حديث الإمام الباقر (عليه السلام) في هذا الصدد يقول (عليه السلام): (هل سمي عالماً قادراً إلاَّ لأنه وهب العلم للعُلماء والقدرة للقادرين وكلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم والبارئ تعالى واهب الحياة ومقدر الموت ولعل النمل الصغار تتوهم أن لله زبانيتين أي قرنين فإنهما كما لها وتتصور أنّ عدمهما نقصان لمن لا يكونان له).
وأما في تعدد الأسماء الحسنى فقد روي عن ثقة الإسلام في (الكافي) بإسنادٍ حَسَنٍ عن هشام بن الحكم أنّه سأل مولانا الصادق (عليه السلام) عن أسماء الله واشتقاقها، الله ممّ هو مشتق قال: فقال لي: (يا هشام الله مشتق من إله والإله يقتضي مألوهاً والاسم غير المسمى فمن عبد الله دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ومن عبد المعنى دون الاسم فذلك التوحيد أفهمت يا هشام).
قال فقلت زدني، قال: (إن لله تسعة وتسعين اسماً فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلهاً ولكن الله معنى يدلك عليه بهذه الأسماء وكلها غيره يا هشام، الخبز اسم للمأكول والماء للمشروب والثوب اسم للملبوس والنار اسم للمحرِق أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعداءنا والملحدين مع الله تعالى غيره)، قلت: نعم. وهذه الرواية تنفعنا فيما قررناه سابقاً بأن صفات الله عز وجل هي عين ذاته.


3 - صفات أفعاله
تحدثنا عنها في أثناء الحديث عن الصفات الذاتية الثبوتية وعن صفة الإرادة كذلك فهي صفات متداخلة مع صفات الذات فآثرنا أن نذكرهما معاً لتتم المعرفة بشكل سريع ومقارن.

1 - نهج البلاغة، تحقيق وشرح محمد عبده، الخطبة الأولى: ص 68، 69.
2 - الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري: ج 1 ص 9 ط. إيران.
3 - ميزان الحكمة، ري شهري: ج 6 ص 142.
4 - نهج البلاغة: شرح محمد عبده: ص 69، 70.
5 - حق اليقين، للسيد شبر: ص 20.
6 - حق اليقين، للسيد شبر: ص 21.
7 - حق اليقين، للسيد شبر: ص 24.
8 - دعاء الإمام الحسين في يوم عرفة في مفاتيح الجنان، للمرحوم الشيخ عباس القمي: ط. طهران ص 509.
9 - الزنجاني، عقائد الإمامية: ص 29.
10 - حق اليقين، للسيد شبر، رواية الطبرسي: ص 31.
11 - مفاتيح الجنان، جمع الشيخ عباس القمي: ط. طهران ص 512.
12 - عقائد الإمامية، للشيخ المظفر: ص 41.
13 - حق اليقين، للسيد شبر: ص 29.
14 - عقائد الإمامية، للشيخ المظفر: ص 38، 39.
15 - عقائد الإمامية، للشيخ المظفر: ص 39.
16 - نهج البلاغة، الخطبة 179 - 1.
17 - أصول الكافي، كتاب التوحيد: ص 83.
18 - دعاء الصباح للإمام علي الموجود في كتب الأدعية كمفاتيح الجنان: ص 113.
19 - ميزان الحكمة، ري شهري: ج 6 ص 163.
20 - معالم التوحيد في القرآن الكريم، للشيخ جعفر الهادي: ص 282، 283.
21 - فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد، محمد كاظم القزويني: ص 275.
22 - ميزان الحكمة، ري شهري: ج 1 ص 202، 203.
23 - نهج البلاغة، الخطبة الأولى: ص 68 ط. بيروت.






التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   
   
قديم 07-28-2012, 12:13 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو

إحصائية العضو








عطر المحبه غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أبن دجلة الخير المنتدى : اسلامي هو حياتي"> اسلامي هو حياتي
افتراضي

سلمت يداك







التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

   
   
قديم 07-28-2012, 12:27 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
مشرف سابق له كل الشكر والتقدير

الصورة الرمزية أبن دجلة الخير

إحصائية العضو








أبن دجلة الخير غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أبن دجلة الخير المنتدى : اسلامي هو حياتي"> اسلامي هو حياتي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عطر المحبه [ مشاهدة المشاركة ]
سلمت يداك

الاول الف هلا بك في المنتدى دمت بخير وسرور دائم

انرت متصفحي بحضورك وتواجدك تقبل الله منا ومنكم خير الاعمال

ارق التحايا لشخصك وقلمك






التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   
   
قديم 07-29-2012, 01:59 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو

إحصائية العضو








السيده التفاحه غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أبن دجلة الخير المنتدى : اسلامي هو حياتي"> اسلامي هو حياتي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة







التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   
   
قديم 07-29-2012, 02:13 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
ادارية سابقة لها كل الشكر والتقدير

الصورة الرمزية آهات المهدي

إحصائية العضو









آهات المهدي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أبن دجلة الخير المنتدى : اسلامي هو حياتي"> اسلامي هو حياتي
افتراضي


شكرآ جزيلا على الموضوع الرائع و المميز

واصل تالقك معنا في المنتدى

بارك الله فيك اخي ...

ننتظر منك الكثير من خلال ابداعاتك المميزة

لك منـــــــ اجمل تحية ــــــــــي







التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



مجموعة روحي فداء لتراب الحسين الاعمال والصلوات والختمات

   
   
قديم 07-29-2012, 01:01 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
مشرف سابق له كل الشكر والتقدير

الصورة الرمزية أبن دجلة الخير

إحصائية العضو








أبن دجلة الخير غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أبن دجلة الخير المنتدى : اسلامي هو حياتي"> اسلامي هو حياتي
افتراضي

ولا زلت أيتها ألصحراء تنهلين على كسور أحرفي
بعبق رمالكِ من بعد مطر
مبدعي العشق العلوي وفقكم الله
كم راحت كلماتي تهنيء بعضها بذكرى مروركم ألاخاذ
وهي تنوء بحمل مسراتها بين حرفكم والسطر
شكراً لفيض روعتكم لروحكم ورود ألدفلى
كونو بخير واهلاً بكم متى ما حلمت ألعصافير
بندى ألفجر
...مودتي ...






التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   
   
قديم 07-29-2012, 04:37 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو

إحصائية العضو







عبق الولاية غير متواجد حالياً

 



اوسمتي

كاتب الموضوع : أبن دجلة الخير المنتدى : اسلامي هو حياتي"> اسلامي هو حياتي
افتراضي


جزاك الله خير الجزاء وجعله لك في ميزان حسناتك
لك ودي وتقديري
..’’






التوقيع


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

دقات قلبي رددت بأسمك ياعلي وكل جرح غائر يصيح ياعلي
مامر يوم فية لم ادعوك ياعلي في كل شدة انا ناديت ياعلي
احلى من العسل في الدهر ماحصل مثلك ياعلي
لو سائل سأل عن افضل العمل قلت هوى علي

   
   
قديم 07-29-2012, 07:54 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
مشرف سابق له كل الشكر والتقدير

الصورة الرمزية أبن دجلة الخير

إحصائية العضو








أبن دجلة الخير غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أبن دجلة الخير المنتدى : اسلامي هو حياتي"> اسلامي هو حياتي
افتراضي

ولا زلت أيتها ألصحراء تنهلين على كسور أحرفي
بعبق رمالكِ من بعد مطر
مبدعي العشق العلوي وفقكم الله
كم راحت كلماتي تهنيء بعضها بذكرى مروركم ألاخاذ
وهي تنوء بحمل مسراتها بين حرفكم والسطر
شكراً لفيض روعتكم لروحكم ورود ألدفلى
كونو بخير واهلاً بكم متى ما حلمت ألعصافير
بندى ألفجر
...مودتي ...






التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   
   
قديم 07-30-2012, 01:58 AM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو

إحصائية العضو








سارة الدلوعة غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أبن دجلة الخير المنتدى : اسلامي هو حياتي"> اسلامي هو حياتي
افتراضي

بارك الله بك على الطرح المميز
يعطيك العافية في ميزان حسناتك إن شاء الله
حرسكم الله بعينه التي لاتنام







التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
×[ أعتذر لكل من أخطأت بحقه بقصد أو بدون قصد .. نسألكم براءة الذمة..]×
   
موضوع مغلق

   
مواقع النشر (المفضلة)
   

   
الكلمات الدلالية (Tags)
الله, صفات, وجل)
   

   
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بعض صفات الله في القرآن عبق الولاية منتدى القرآن وعلومه وتفسيره وابحاثه واسراره 6 03-05-2015 05:49 PM
من صفات الله عزوجل أنه رزَّاق العقيلة منتدى القرآن وعلومه وتفسيره وابحاثه واسراره 13 06-21-2013 09:39 PM
صفات يحبها الله في عبده زينب الحسيني منتدى القرآن وعلومه وتفسيره وابحاثه واسراره 9 10-09-2012 05:27 AM
ذكر صفات الشيعة وعلاماتهم ومنزلتهم عند الله جمال الولاية اسلامي هو حياتي 7 04-25-2012 06:14 PM
قول الامام الحسن في صفات الله تعالى جراح القلب عشاق الشموس الزاهرة والاقمار المنيرة 14 04-01-2011 02:57 PM
   

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
   

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
اللهم بحق أشرف خلقك محمد وبحق سيدة نساء العالمين الزهراء وبحق أمير المؤمنين علي وبحق الشهيد المظلوم أبي عبد الله الحسين وبحق كل أنبيائك ورسلك وبحق التورة والإنجيل والقرآن وبحق القائمان بأمرك المسيح والمهدي أحفظ هذا الصرح الذي هو من فضلك ومن خيرك ومن كرمك ومن عطائك ومن نورك. قسماً بكل أسمائك وكل صفاتك ما هو إلا للوصل لرضائك ولنصرة أهل بيت رسول الله الذين كرمتهم بذكرهم في كتابك المجيد, وما هو إلا صرح لإحقاق الحق على الباطل, ولنصرة المظلوم على الظالم, ولدعم المقاوم أمام المحتل, ولتمهيد ظهور القائدان القائمان بأمرك. اللهم إنّا لا نسألك رد القضاء بل نسألك اللطف فيه والحمد الله على كل حال.

Security team

تصميم الستايل علاء الفاتك    http://www.moonsat.net/vb