فرفشات


   
العودة   منتديات عشاق الامام علي > • عشاق الإسلامية • > شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )

   
شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد ) مرج البحرين يلتقيان : نور على نور من سما نورهما شعت الاكوان ومن عبير لطفهما سكنت قلوب محبيهما فعلهما وعلى كل من والاهما كل التحية والسلام

موضوع مغلق
   
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم مشاهدة المشاركات المشاركة التالية
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
   
   
قديم 11-05-2014, 11:05 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو

إحصائية العضو







مولاتي الزهراء غير متواجد حالياً

 


المنتدى : شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )"> شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )
افتراضي عندما نتذكر الزهراء عليها السلام

اللَّهُمَّے صَلِّے عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِے مُحَمَّدٍ
وعَجِّلْے فَرَجَهُمْے وسَهِّلْے مَخْرَجَهُمْے والعَنْے أعْدَاءَهُم

عندما نذكر الزهراء (ع) سواء في ذكرى ولادتها وهي تنفتح على الحياة، أو في ذكرى وفاتها وهي تنفتح على رحاب الله لتلتقي في أقرب موعد بأبيها رسول الله، عندما نتذكرها وهي لم تتخطَّ شبابها، بل ربما فارقت الحياة وهي في وسط الشباب، عندما نتذكرها وهي الإنسانة التي كانت رسالة متحركة في عقلها، وفي روحها، وفي فكرها، وفي علمها وزهدها، وعبادتها وصلابتها، وقوّتها في الحق، عندما نتذكّرها، نتذكّر هذه الصدّيقة الطاهرة التي كانت الطهر كلّه، وكانت العصمة كلّها، وكانت الحق كلّه.
هذه الإنسانة التي عاشت المعاناة منذ طفولتها الأُولى كأقسى ما تكون المعاناة، وانفتحت على المعاناة حتّى وهي زوجة لعلي (ع) في كلّ متاعبها في بيتها وفي مجتمعها، وعاشت المعاناة في فقدها لأبيها التي كانت منه العقل من العقل، والروح من الروح، والحياة المنفتحة على حياة الرسالة، بحيث تمتزج الحياتان معاً في خطِّ الإنسانيّة في روح الرسالة، وعاشت المعاناة كذلك في بيتها وفي نفسها، وفي القضية الكبرى التي دافعت عنها كأقوى ما يكون الدفاع.
لم تعش لنفسها
إنّ خلاصة حياة هذه الإنسانة فاطمة (ع)، هي في أنّها لم تعش لنفسها لحظة واحدة، وإنّما عاشت لأبيها رسول الله، ولزوجها وليّ الله، ولولديها اللّذين هما إمامان إن قاما وإن قعدا، ولم تعش لهم قرابةً فقط، ولكنّها عاشت لهم رسالة، ولذلك كانت الرسالة تجري معها وتسير معها، وكانت تطلّ على الناس كلهم لتفكّر بآلام الناس قبل أن تفكّر بآلام نفسها. وهكذا كانت ابنة رسول الله في رسالته، كما هي ابنة رسول الله في نسبه. فتعالوا لنتحدث من خلال حديث رسول الله (ص) في شأنها مما رواه الفريقان من المسلمين، ولعلّ أفضل من نظم في الزهراء (ع) هو أمير الشعراء «أحمد شوقي»، حيث قال:
ما تمنّى غيرَها نسلاً ومن يلدِ الزهراءَ يزهدْ في سواها
لماذا الاهتمام بالزهراء (ع)
وهذا هو الذي يجعلنا _ أيّها الأحبة _ نهتم بذكرى الزهراء (ع)، لأننا عندما نذكرها نذكر قضية الرسالة، وكيف كانت (ع) فيها، ونذكر خط الحركة الإسلامية في القضايا المتحركة في داخل الإسلام التي كانت الزهراء (ع) عنصراً حيويّاً فيها، إنّنا نتذكّرها في ذلك كلّه، لأنّ هناك أشخاصاً في التاريخ ينتهون عندما يموتون لأن حياتهم تختصر في داخل ذاتهم، وهناك أناس يبقون في الحياة حياةً تنفتح على رسالتهم ليبقوا ما بقيت رسالتهم. وفاطمة الزهراء (ع) من هؤلاء، ذلك أنك لا تستطيع أن تذكر رسول الله إلاّ وتذكرها، ولا تستطيع أن تذكر عليّاً (ع) إلاّ وتذكرها، ولا تستطيع أن تذكر طفولة الحسن والحسين وزينب عليهم السلام إلاّ والزهراء هي سرّ الطهر في طفولتهم. لذلك ندعو إلى أن تبقى الزهراء في عقولنا وفي قلوبنا رسالةً وفكرةً لا مجرد دمعة، لأننا لا نملك إلاّ أن ننفتح عليها بدموعنا، ولكن الأكبر من ذلك أن ننفتح عليها برسالتها، لأنها عاشت كلّ دموعها للرسالة ولم تعشها لنفسها طرفة عين، وهذا هو سرّ أهل البيت (عليهم السلام) في أنهم عاشوا للإسلام كلّه، ومن هنا، فإنّ علينا أن نوظف كلّ ذكراهم من أجل الإسلام كلّه.
الزهراء (ع) في كلمات الرسول (ص)
عندما نريد أن نستنطق الزهراء (ع) في كلمات رسول الله (ص)، فنحن نلتقي أولاً بـ «البخاري» في سنده عن رسول الله (ص): «فاطمة بضعةٌ مِنّي من أغضَبها فقد أغضَبني»، ونلتقي بمسلم صاحب الصحيح، «إنّما ابنتي بضعةٌ منّي يؤذيني ما آذاها»، وفي رواية أُخرى لمسلم: «إنّما ابنتي بضعةٌ مني يُريبني ما رابَها، ويؤذيني ما آذاها».
عندما نريد أن نستنطق هذه الأحاديث، ورسول الله (ص) كما عرّفنا الله إياه {وما يَنطقُ عنِ الهوى* إن هو إلاّ وحيٌ يوحى** (النجم/3-4).
وحيٌ في القرآن يُنـزله الله آيات، ووحيٌ في عقله يركّزه الله بالحقيقة في المفاهيم، ووحيٌ في سنّته عندما يحرّك سنّته لتكمل خط الكتاب، وهو الصادق الذي لا يتقوّل على الله {ولو تقوّل علينا بعضَ الأقاويل* لأخذْنا منه باليمن* ثم لقطعنا عنهُ الوتين** (الحاقة/44 - 46).
لذلك عندما يتكلّم فإنّه لا يتكلّم عاطفةً ليعطي القيمة من خلال العاطفة، ولكنه يتكلّم رسالةً ليعطي القيمة من خلال الرسالة، وهو بشرٌ يحضن ابنته كما يحضن أي بشر ابنته، ولكن عندما يعطي القيمة من خلال الرسالة، فإنّه بشر يوحى إليه.
ولذلك عندما يقول: «بضعةٌ منّي»، فما معنى أن يكون إنسان ما قطعةً من رسول الله (ص)؟ معناه أنه يرتبط برسول الله ارتباطاً عضويّاً كما لو كان جزءاً حيّاً في جسده، وعندما يكون شخص قطعةً من رسول الله، فإنّ عقله يختزن بعضاً من عقل رسول الله، وإنّ روحه تختزن بعضاً من روح الله (ص)، وإنّ حياته تختزن الطهر والنقاء والصفاء والروحانيّة والصدق والأمانة من كل حياة رسول الله (ص)، وعندما يقول رسول الله (ص): «من أغضبها فقد أغضبني، ومن آذاها فقد آذاني»، فإنّ أصحاب الرسالات لا ينفعلون عاطفياً عندما يُغضِب الناس أولادهم بالحق، فإذا كنت أباً صالحاً وأغضب الناس ولدك لأنه أساء ولأنه أذنب، فهل يجوز لك بأن تتحدث عن أن من يُغضب ولدك يُغضبك؟ لا يمكن ذلك.
إذاً فمعنى ذلك أن فاطمة (ع) هي المرأة التي لا يمكن أن تسيء إلى أحد، ولا يمكن أن تسيء في قول أو في عمل، حتى يكون للناس الحق في إيذائها، وحتى يكون للناس الحق في إغضابها، بل هي الإنسانة التي لا يملك أحد أن يُغضبها من خلال ما تثيره من غضب على أساس الانحراف _ تقدَّست عن ذلك _، ومعنى ذلك أنّ فاطمة (ع) هي الإنسانة التي لا تسيء، والإنسانة التي لا تذنب ولا تنحرف، ولذلك فمن أغضبها فإنه يُغِضب الحقّ ويُغضِب الخطّ المستقيم.
هكذا نفهم كلام رسول الله (ص): «من أغضبها فقد أغضبني، ومن آذاها فقد آذاني»، وهي لا تتأذّى إلاّ عندما يُعصى الله، ولا تتأذى إلاّ عندما ينحرف الناس عن طريق الله، ولذلك يتأذّى رسول الله بأذاها، وإلاّ كيف يمكن أن يتأذّى رسول الله بأذاها إذا كان أذاها ليس مبرّراً من جانب الحق أو من جانب الرسالة؟!
أشبه الناس برسول الله (ص)
ثم نتابع في كتاب «الاستيعاب»، وهذه ليست مصادر شيعيّة، لنبيّن من خلال ذلك أنها تمثل مصادر حيادية، لأن بعض الناس قد يتهم الشيعة بأنهم يتحدّثون بعاطفتهم، ففي «الاستيعاب» لابن عبد البر بأسانيده كما يقول، عن عائشة أمِّ المؤمنين أنها قالت: «ما رأيتُ أحداً كان أشبهَ كلاماً وسَمْتاً وهدياً ودلاً برسول الله من فاطمة، وكانت إذا دخَلتْ عليه قامَ إليها فأخذَ بيدِها فقبّلها وأجلَسها في مجلِسه، وكانت إذا دخَل عليها قامتْ إليه فأخذَت بيدِه فقبّلتها وأجلَسته في مجلسها».
عندما ندرس هذا النص، سواء مما ورد عن عائشة في الاستيعاب أو في سنن أبي داود فماذا نفهم؟ إنه يوحي بعمق العلاقة الروحية بين رسول الله (ص) وبين فاطمة (ع)، لأنّ رسول الله لم يفعل ذلك مع غيرها، ولم تفعل ذلك مع غيره، ولكنه فعله معها وفعلته معه، لماذا؟ لأنّ العلاقة بين فاطمة الزهراء (ع) وبين رسول الله بدأت منذ طفولتها الأُولى، ربّما لم تحدّثنا السيرة عن طفولتها مع رسول الله في حياة أُمها، ولكن السيرة النبوية الشريفة حدّثتنا عن طفولتها بعد وفاة أُمها، وكان رسول الله (ص) وحيداً في بيته، مات عمّه «أبو طالب» الّذي كان يرعاه ويحميه من عنف قريش، وماتت زوجته «خديجة» أمّ المؤمنين الّتي تعيش معه وله بكلِّ وجودها، وأصبح يعيش الوحدة تماماً. كما عاش الوحدة عندما افتقد أُمّه وهو رضيع، والنبي (ص) وهو الممتلئ بمحبة الله، كان بشراً يحتاج إلى الحنان والعاطفة والمحبة كما يحتاجها البشر، وليس ذلك نقصاً في ذاته، وليس ضعفاً في ثقته بنفسه وامتلائه بربّه، ولكن _ أيّها الناس _ إنّ النبي يجوع كما نجوع ويعطش كما نعطش، ونحن نجوع إلى الحنان عند حاجتنا إلى الحنان، ونحتاج إلى أن نشبع منه، كما نجوع إلى الغذاء ونحتاج إلى أن نشبع منه، وكان النبي (ص) يريد اللمسة الحلوة والاحتضان الرقيق، وتفرغت الزهراء (ع) بكل ما في قلبها من حنان وعاطفة، وطهر ونقاء وصفاء، واحتضنت حياته، وكلِّ متاعبه في رسالته، حتّى اكتشف النبي (ص) أن أُمه قد بُعِثَت من جديد، وانطلقت كلمته الخالدة «إنّها أُمّ أبيها».
ربّما حاول البعض أن يصوّر حديثنا عن هذه الأمومة الّتي انفتحت من خلالها فاطمة، من قلبها وروحها على أبيها، أننا نتحدّث عن ضعف في النبي، أو أنّها تسيء إلى كماله وعصمته، ولكن أيّها الناس، هل تنافي العصمة أن يجوع النبي ويربط حجر المجاعة على بطنه، أن يظمأ النبي ويشرب الماء ليستقي به، فكذلك جوع الحنان وشبع الحنان وظمأ العاطفة وارتواء العاطفة، وقد لا يعي الناس هذه المعاني الّتي أكدها الله سبحانه وتعالى عندما تحدّث عن حزن النبي، وتحدّث عن ذهاب نفسه حسرات من أجل قومه، وتحدّث عن كثير ممّا يعانيه من مشاعره الّتي تبقى مشاعر الإنسان. وهذا ما يفسّر عمق هذه العلاقة الّتي امتدّت حتّى وفاته (ص)، فلقد كان هناك عشق روحي متبادل، وربما نستطيع أنْ نؤكد أنّ هناك وحدةً تمثل هذا الاندماج الروحي بين الزهراء (ع) وبين رسول الله (ص).
ثم نتابع في الجو نفسه وفي عدة روايات، «إنّ فاطمة أقبلَتْ ما تخطئ مشيتُها مشيةَ رسول الله (ص)»، تأثّرت به حتّى في طريقة مشيه، لأنّه كان أستاذها وكان المربي لها وكان المعلم لها، وكان الّذي يعطيها في كل يوم خُلُقاً من أخلاقه وروحاً من روحه، وعقلاً من عقله، كانت معه في مكة في الليل والنهار يناجيها وتناجيه، ومن هنا كان علم فاطمة من علم رسول الله، كما كان علم زوجها من علم رسول الله، لم يتحدث التاريخ عن أُستاذ لفاطمة (ص) غير رسول الله (ص)، كما لم يحدّثنا التاريخ عن أُستاذ لعلي (ع) غير رسول الله (ص).
عندما نقرأ عليّاً وفاطمة نقرأ رسول الله (ص)
ومن هنا، كان زواج عليّ (ع) من فاطمة بعد ذلك، زواج التلميذ الّذي تلقَّى من نفس المصدر، من التلميذة الّتي تلقَّت من نفس المصدر، وكان هذا هو الّذي جعلهما يعيشان الانسجام في عقلَيهما، وفي روحَيهما، وفي أخلاقيَّتهما، وفي كل سلوكهما الروحي، لأن الأستاذ واحد، ولذلك فإننا عندما نقرأ علياً (ع) فإننا نقرأ رسول الله (ص) في علي، وعندما نقر فاطمة فإننا نقرأ شيئاً من رسول الله في فاطمة (ع).
روى الحاكم في «المستدرك»، وهو الّذي استدرك على الصحيحين بسنده عن أبي ثعلب قال: «كان رسول الله إذا رجع من غزاة أو سفر أتى المسجد فصلى فيه ركعتين شكراً لله على أنّه أرجعه من سفره، ثم ثنّى بفاطمة ثم يأتي أزواجه»، ما يعني أن فاطمة تقف في المركز الأول في علاقته بالناس، حتّى في علاقته بزوجاته.
وبسنده، أي سند الحاكم في «المستدرك»: «أن النبي (ص) كان إذا سافر كان آخر الناس به عهداً فاطمة»، أي آخر من يلتقيه هو فاطمة، لتبقى صورة فاطمة وليبقى حنان فاطمة وعاطفة فاطمة الّتي تفيضها عليه، معه في سفره يعيش فيه ويرتاح له، «وإذا قدِمَ من سفرٍ كان أوّل الناس عهداً به فاطمة»، لأنه كان يعيش الشوق إليها كما لم يعش الشوق إلى أي إنسان آخر، ولذلك كان يعبّر عن حرارة هذا الشوق باللّقاء بها، أوّل من يلتقيه من الناس.
وفي «الاستيعاب» بسنده: سُئِلت عائشة أم المؤمنين: «أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول الله؟! قالت: فاطمة»، يقول الراوي: «قلت: من الرجال؟ قالت: زوجها، إن كان ما علمته صوّاماً قوّاماً»، وهذه شهادة منها لعلي (ع).
الصدّيقة
وروى أبو نعيم في «الحلية» بسنده عنها: «ما رأيتُ أحداً قطّ أصدقَ من فاطمة غير أبيها»، إنّها الأصدق الّتي لم يقترب أحد من المسلمين ليكون أفضل منها، وهذه درجة توحي بأنّها اندمجت برسول الله في الصفة المميزة لرسول الله، فلقد كان الصدق صفة رسول الله الّتي هيّأت الأجواء لنبوّته في نفوس الناس وركّزتها على قاعدة الصدق والأمانة، والصدق يجتذب الأمانة وتعيش الأمانة في داخله، لأنك عندما تكون صادقاً فإنّك لا يمكن أن تكون خائناً، لأن الخيانة تمثل نوعاً من غش الناس أو غش الحياة والغش هنا وهناك، لذلك فقد انفتحت على صدق أبيها، وارتفعت بهذا الصدق حتّى كانت الأصدق في الدرجة الثانية، كان أبوها الأصدق في الناس كلهم، وكانت الأصدق في الناس كلهم ما عدا أبيها، لأن صدقها مستمدّ من صدق أبيها الّذي زرع الصدق في عقلها ليكون فكرها فكر الصدق، وزرع الصدق في قلبها لتكون عاطفتها عاطفة الصدق، وزرع الصدق في حياتها لتكون حياتها صدقاً كلها.
وكانت وهي الطفلة تتابع أباها وهو عائد من المسجد، كانت تشعر بمسؤوليتها عنه تماماً كمسؤولية الأم لولدها، وتذكر السيرة النبوية الشريفة «أنّ قريشاً ألقت سلا الجزور على ظهر النبي وهو ساجد فجاءت فاطمة»، والظاهر أنّها كانت تتحرك معه عندما كان يذهب إلى صلاته في المسجد الحرام، «فطرحته عنه»، قد تكون تلك قصة صغيرة، ولكنّها توحي بكمّ الاهتمام من هذه البنت الطاهرة لأبيها الرسول، بحيث كانت تتابع وضعه وتتابع كل ما يقوم به المشركون معه.
معه حتّى في معاركه
وهكذا نتابع متابعتها له بأنها كانت تخرج معه في بعض معاركه؛ فمن أخبارها بالمدينة: يقول المؤرخون بأنّه «لمّا جُرحَ النبي يومَ أُحد، جعل عليّ ينقل له الماء في ورقته من المهراس وينسك فلم ينقطع الدم»، وهنا كان دور فاطمة (ع) دور الممرضة «فأتت فاطمة _ فأعطته أولاً جرعةً من الحنان _فجعلت تعانقه وتبكي، وأحرقت حصيراً وجعلت على الجرح من رماده فانقطع منه الدم»، وهذا ما يوحي بعمق العلاقة والمتابعة منها لأبيها، وأنها هي الّتي كانت ترعاه، وكان له أكثر من زوجة في ذلك الوقت، لكنها كانت تشعر أنها المسؤولة عنه وعن رعايته وتضميد جراحه أكثر من زوجاته المسؤولات عنه.
قصة زواجها بعلي (ع)
وفي الحديث عن زواجها من علي (ع)، وكان علي الفقير كأفقر ما يكون الناس، ولقد خطب فاطمة الكبار من المهاجرين، وكان النبي (ص) يقول كما تقول الرواية: «أنتظرُ أمرَ ربّي»، وقيل لعلي: «لمَ لم تخطب فاطمة»، وكان يستحي من ذلك، وجاء إلى رسول الله (ص) وحدّثه عن ذلك وانفرجت أسارير رسول الله (ص)، فكأنما كان ينتظر ذلك، وكأنه كان يُعدّ لذلك، وقال له ماذا عندك؟ وهو يعرف كل ما عنده، لأنه هو الّذي ربّاه، وهو الّذي يعرف كل ميزانيته المالية، كما يعرف فضائله العلميّة والروحيّة والحياتية، كان معه في بيته، ولم يكن له بيت منفصل عنه، وكان معه في الليل والنهار، «وكم من سائل عن أمره وهو عالم».
«ما معك؟ قال: مَعي دِرعي وسَيفي، وهذه الثيابُ التي ألبسُها، وأنت تعرِفُ ذلكَ»، قال: «أمّا سيفُك فلا تَستغني عنه، لأنّه السيف الّذي تذبُّ به عن الإسلام، وعن وجهِ رسول اللَّهِ (ص)، ولكن أعطِني دِرعَك»، وبَيعَ الدرعُ بـ (500) درهم، وكان ذلك مهر الزهراء (ع)، وعاشا كأفقر الناس، حتّى إن الزهراء (ع) كانت تعاني من الفقر ومن الجهد والتعب والمشقة في بيتها ما لم تعانه امرأة سواها.
هنا نأتي إلى الحديث عن زواجها وعن قيمته، ففي «كشف الغمة»: روي عن أبي عبد الله جعفر الصادق(ع)، قال: «لولا أنّ الله تبارك وتعالى خلقَ أميرَ المؤمنين (ع) لفاطمةَ ما كانَ لها كُفْؤٌ على وجهِ الأرض»، فلو كانت الكفاءة بالنسب فما أكثر أبناء عمّ النبي، ولو كانت الكفاءة في هذا الجانب في الإسلام فما أكثر المسلمين، ولكن هناك سرٌّ في عليّ (ع) وسرٌّ في فاطمة (ع)، لا يعلمه إلاّ الله فهو شيء من غَيبه.
ولكن هناك شيء يلتقي به علي بفاطمة، وهو ما أشرنا إليه، وهو أنّهما عاشا معاً مع رسول الله (ص) علماً وروحاً وأخلاقاً كما لم يعش أي صحابي أو صحابية، لأنّ عليّاً وفاطمة كانا معه في اللّيل وفي النهار، وكانا يعيشان معه تماماً كما يعيش الإنسان الّذي يستلهم كل ما عنده، وكان ينطلق هو أيضاً ليربّيهما على صورته استجابةً لنداء الله {وأنْذِرَ عشيرتك الأقْرَبِين** (الشعراء/214).
وعندما انكفأت عنه عشيرته، كان أقرب عشيرته إليه إيماناً وروحاً علي وفاطمة، ولذلك فإن ما يعيشه علي من روح ومن انفتاح على الله ومن معرفة بالله، كانت تعيشه فاطمة (ع).
ومن هنا فإننا إذا درسنا عبادة عليّ (ع) ودرسنا عبادة فاطمة (ع)، فإننا نجد نفس القوة والجهد والانفتاح على الله سبحانه وتعالى، ما يعني أنهما يعيان معنى القرب إلى الله سبحانه وتعالى معاً، وهما اللذان بلغا هذه الدرجة من معرفة الله ومن الانفتاح على كل أسرار قدسه وعلى كل صفات غَيبه.
وروى «الصدوق» في «عيون أخبار الرّضا (ع)» بسنده عن أبي الحسن الرّضا، عن أبيه موسى الكاظم، عن آبائه، عن علي (ع)، وهذه هي سلسلة السند الّذي قال عنها الإمام «أحمد بن حنبل»: «أنّها لو وُضِعت على المجنون لأفاق»، لأنها من إمام إلى إمام إلى إمام إلى علي (ع) إلى رسول الله، عن علي (ع) أنه قال: «قالَ لي رسولُ الله (ص): يا عليّ، لقد عاتَبَني رجال منْ قُريش في أمرِ فاطمةَ وقالوا خَطِبناها إليكَ فَمنعتَنا وزوّجْتَها عليّاً، فقلت لهم: ما أنا مَنعتُكم وزوّجتهُ، بل اللَّهُ منعَكُم وزوّجه» فليس الأمرُ أمرِي في ذلكَ ولكنّه أمرُ الله سبحانهُ وتعالى.
الإخلاص لزوجها
وهكذا عاشت الزهراء (ع) حياتها كأيّة زوجة تخلص في كلّ مسؤولياتها الزوجيّة، لم تميّز نفسها عن أيّة زوجة مسلمة مع زوجها من خلال أنها ابنة رسول الله (ص)، كانت مسلمة كأفضل ما تكون المسلمات في مسؤولياتها الزوجية، كانت تطحن وتعجن وتخبز، وكانت تربّي أولادها، وكان أولادها يتتابعون وهي ما هي عليه من الضعف منذ بداية حياتها كما ينقل الّذين كتبوا سيرتها. وكانت هناك نقطة مهمّة في هذا البيت الّذي ضمّ عليّاً وفاطمة، وهي أن الزهراء (ع) أعطت عليّاً من روحها، ومن استقامتها، ومن عبادتها، ومن زهدها، أعطته الجو الإسلامي للبيت، بحيث كان عليّ يدخل البيت ويرى الإسلام يحيط به من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، لأن الزهراء (ع) كانت تملأ البيت بذلك كلّه، فكان عليّ يتنفّس الإسلام في المسجد مع رسول الله، وكان يتنفس الإسلام في البيت مع ابنة رسول الله، وكان عليّ أيضاً الزوج المسلم الّذي كان مع الحق وكان الحق معه، كان يُعطي فاطمة (ع) من عقله، ومن روحه، ومن استقامته، ومن عبادته، ومن زهده هذا الجو الإسلامي، فكانت تتنفس الإسلام في بيتها من خلال عليّ، وكانت ابتهالاتهما لله، وعبادتهما له، وسجودهما بين يديه، وتنهّداتهما في المحبة لله والخوف منه، كانت تمتزج ببعضها البعض.
الجار ثمّ الدار
وكانت الزهراء (ع) تعيش هذا الجوّ الروحي في هذا البيت، حتّى إن أولادها كانوا يتنفّسون في طفولتهم ذلك، ويحدّث ولدها الإمام الحسن (ع) بعد حين وقد كان طفلاً، وكانت تقوم اللّيل، وكان يراقبها، وكان يراها تعبد الله ليلة وليلة، حتّى قال إنّها كانت تقوم اللّيل حتّى تتورّم قدماها، ومن الطبيعي أنّ ذلك يكون من خلال طول قيامها، لأن طول القيام هو الّذي يضغط على القدمين، وطول القيام يوحي بطول المناجاة وطول الانفتاح على الله، ويصغي إليها ولدها بكلّ طهر طفولته، وفي ركعة الوتر كانت تدعو للمؤمنين والمؤمنات، وينتظر هذا الطفل الإمام أن تدعو لنفسها، وهي الضعيفة بدنياً، والّتي عاشت المعاناة في كلّ أوضاعها، فلا يسمع ذلك فيسألها بعد أن تفرغ من صلاتها: «أُمّاهِ لَمَ لا تَدعِينَ لِنفسكِ؟» وأنتِ الأحوج إلى الدعاء، وصلاتك تفيض بالروحانيّة، وهو الجوّ الّذي يحقق استجابة الدعاء من الله، لأنّ الإنسان كلّما أقبل على الله بروحه وقلبه، كلما أفاض الله رحمته عليه أكثر واستجاب دعاءه أكثر. قالت: «يا بُنَيّ الجارُ ثم الدارُ».
نحن نفكّر بالمسلمين قبل أن نفكر بأنفسنا، ولذلك نتحسّس آلام المسلمين فندعو الله أن يخفّف آلامهم، ونتحسّس أحلام المسلمين فندعو الله أن يحقق أحلامهم، ثم بعد ذلك، لعلّ الله يرحمنا عندما يرانا ندعو للمسلمين فيعطينا مثلَ ما نطلب لهم.
وقد خلّد القرآن هذه الروح الّتي امتاز بها أهل البيت (ع)، فلم تكن وحدها في ذلك، بل كان كلّ أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرّجسَ وطهّرهم تطهيراً، فعاشوا الطهر في الروح والعقل والحياة {وُيطعِمونَ الطعامَ على حُبِّهِ مِسْكيناً ويَتيماً وأسِيراً* إنّما نُطعِمكم لوجهِ اللَّهِ** (نطعمكم ونبقى جائعين، نطعمكم ونبقى صائمين لم نتناول فطورنا لأنكم قبلنا ونحن بعد ذلك؛ «الجار ثم الدار» {لا نُريدُ منكم جزاءً ولا شُكوراً* إنّا نخافَ من ربِّنا يوماً عَبوساً قَمطريراً* فَوَقَاهمُ اللَّهُ شرَّ ذلكَ اليومِ ولَقّاهُم نَضرةً وسُروراً** (الإنسان/8-11).
وانطلقت فاطمة (ع) وقد عاشت المعاناة في بيتها من أثر التعب والمرض، فقال لها علي (ع): ماذا لو جئتِ أباك لنطلب منه خادماً يريحك بعض الشيء ويخفف متاعبك، لكنّها امتنعت، لأنّها تعلّمت أنّ رسول الله هو الّذي يبادر، وتعلّمت أن تعيش مع رسول الله في كل أجوائه، حتّى إنها _ كما تقول كتب السيرة _ لبست قلادة أو إسوارة أهداها إليها عليّ (ع)، أو إنها وضعت ستاراً على بيتها جديداً، وجاء رسول الله من سفر، فلما رآها أو رأى السوار _ حسب اختلاف الرواية _ رجع، وفوجئت الزهراء (ع) أنّها لم تتعوّد من النبي أن يرجع حينما يؤوب من سفره، فتساءلت: ماذا حدث؟ وما الّذي تغيّر؟ فنظرت إلى السوارين أو إلى القلادة أو إلى السوار، ففي رواية أنها أخذت السوارين أو القلادة وباعتهما واشترت عبداً وأعتقته لوجه الله، وفي رواية أنها جمعت الستار وأعطته لولديها الحسن والحسين (ع) وهما طفلان، وقالت: إذهبا إلى أبي وقولا له: «ما أحدَثْنا بَعدَك غيرَ هذا فاصنعْ به ما شِئتَ».
فجاءا يدرجان والنبي (ص) على المنبر، فصعدا المنبر وقدّما إليه هذا الستار وبلَّغاه رسالة أمّهما، وهنا _ كما تقول الروايات في السيرة _ اهتزّت أريحيّة رسول الله (ص) فقال: «فَداها أبوها، فِداها أبوها، فِداها أبوها، ما لآلِ محمَّدٍ ولِلدّنيا، إنّهم خُلقوا للآخرة».
تسبيح الزهراء (ع)
ولذلك استجاب عليّ (ع) على أساس أن يتحدّث هو لا هي عن الخادم، ووصلا إلى النبي (ص)، فتحدّث علي (ع) قائلاً: «إنّها طَحَنت بالرّحى حتّى مَجلَت يَداها _ أي اخشوشنت _وأثّر في صدرِها، وكَنَستِ البيتَ _ أو كسحت البيت _ حتّى اغبرّت ثيابها _ وكأنّه قال: وهي تُعاني من تربية أولادها _»، وطلب منه خادماً فيما يأتيه من بعض الأسرى.
فقال النبي (ص) وهو يخاطب روحيتهما ليرتفع بهما وليربطهما بالله سبحانه وتعالى فتتخفف متاعبها الجسديّة من خلال ذلك، قال: «ألا أُعلِّمكما شيئاً إذا فَعلتُماه كانَ خَيراً من الخادم، إذا أخذتُما منامَكما فكبِّرا اللَّهَ (34) مرّة واحمداه (33) مرّة وسبّحاه (33) مرّة، فهو خيرٌ لكما منَ الخادم، فقالا: رَضِينا بالله»!!
وخلّد الإسلام تسبيح الزهراء الّذي نتذكّر معه متاعب الزهراء (ع)، ونتذكر معه أنّ الزهراء ابتعدت عن متاعبها من خلال تكبير الله وتحميده وتسبيحه، لنعرف كيف هو العيش مع الله، وكيف هو ذكر الله عندما يعيش الإنسان آلامه.
وفي رواية رواها «الكافي» بسنده عن الإمام الصادق (ع) قال: «لمّا جاءت فاطمة تَشكُو إلى رسولِ الله بعضَ أمرِها أعطاها كربة _ أصل السعفة العريض وكان يُكتب عليها، فكان يربّيها على أن تنفتح على العلم والروح أكثر من الانفتاح على الجوانب الماديّة، قال: «تعلّمي ما فيها.. فإذا فيها: من كان يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فلا يُؤذِ جارَه، ومن كان يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخِر فليكرمْ ضيفَه، ومن كان يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فليقُلْ خَيراً أو يسكُتْ».
وكان هذا هو ما أراده الرسول (ص) لفاطمة (ع) في تخفيف آلامها، من خلال الانفتاح على أجواء القيم الإسلامية الّتي تشغل فكرها في ما تبلّغه للناس، ليكون ذلك انتصاراً على كل ما تعانيه من قسوة ومن ألم، ومعنى ذلك في ما نستوحيه، أنّ على الإنسان أن يكون وعيه لرسالته أقوى من وعيه لآلامه، لينتصر برسالته على آلامه، لأنّ الإنسان إذا عاش الاهتمام بالشيء الكبير فإنّه ينسى الشيء الصغير.
دورها في تعليم المسلمات
ولقد عاشت الزهراء وانطلقت، وكانت _ كما ينقل بعض المؤرخين _ تعلّم المسلمات ما تتعلّمه من رسول الله (ص)، وينقل صاحب «دائرة المعارف الإسلاميّة»: أنها أضاعت بعض الأوراق الّتي كانت تكتبها، فقالت لخادمتها «فضة»، وهي الّتي قامت على خدمتها في أواخر حياتها: «ابحثي عنها..»، لأهميّة هذه الكلمات الّتي اكتسبتها من رسول الله (ص)، ما يعني أنها مع كل معاناتها، كانت تعيش المسؤوليّة الإسلاميّة في تثقيف المسلمات، وكنّ _ أي المسلمات _ يأتينها بين وقت وآخر.
وتنقل لنا أحاديث أهل البيت (ع) أنّ لها كتاباً يطلق عليه «مصحف الزهراء»، وقد ظنّ بعض الناس من خلال كلمة المصحف أنّه قرآن غير هذا الّذي يقرأه المسلمون، لكنّه قد عبّر عنه في بعض الأحاديث _ كما في الكافي في باب الزكاة _ بأنّه كتاب فاطمة، لأن المصحف مأخوذ من الصحف وهي الأوراق، ففي القرآن يقول الله تعالى: {إنّ هذا لَفي الصُّحفِ الأُولى* صُحُفِ إبراهيمَ ومُوسى** (الأعلى/18-19)، أو كما في قوله: {في صُحُفٍ مُكرّمة** (عبس/13).
فهي الأوراق الّتي يُكتب فيها، وقد اختلف الناس فيما يشتمل عليه مصحف الزهراء، بين قائل إنّه يشتمل على وصيتها مع بعض الأحكام الشرعيّة، وبين قائل إنها تشتمل على بعض الغيبيات، وما إلى ذلك.
وعلى أيّة حال، فإنّه ليس موجوداً بين أيدينا، ولذلك فإن الجدل في ما يتضمنه وماذا يحويه ليس له أية ثمرة، لأنّه ليس موجوداً بين أيدينا حتّى نختلف فيه، وإنّما نأخذ منه ما حدّثنا أهل البيت (ع) عنه، كما نأخذ من كتاب علي (ع) _ وهو ليس بين أيدينا _ ما حدثنا الأئمة (ع) عنه، وهكذا بالنسبة إلى «الجامعة»، وإلى «الجفر»، مما أثر عن أهل البيت (ع) أنّها مصادرهم.
دراسة خطبة الزهراء (ع)
ومن هنا، كانت الزهراء (ع) _ من خلال كلِّ ما تقدّم _ تمثّل الإنسانة العالمة، الداعية الّتي تنفتح على القضايا الإسلاميّة من موقع الغنى العلمي والروحي، ولعلّنا عندما نقرأ خطبتها في المسجد عندما انطلقت لتطالب بحقها في فدك، لا من خلال الناحية المادية، ولكن لأغراض أُخرى تتصل بالقضيّة العامّة الّتي كانت تدافع عنها، كانت تنطلق من خلال الدفاع عن حق أمير المؤمنين الّذي تعتقده ونعتقده في مسألة خلافة رسول الله (ص).
وعندما ندرس خطبتها، فإنّنا نجد الفصل الأوّل من الخطبة يمثّل شرحاً للقيم الإسلاميّة وللفرائض الإسلامية ولكثير من الخطوط الإسلامية، ما يدّل على غنىً علمي وثقافي يمكن للإنسان أن يجعل منه متناً لشرح كبير يبيّن أكثر التعاليم الإسلامية، وهكذا أيضاً عندما دخلت في الجدل القرآني حول إرثها والآيات الّتي تحدّثت بها كأساس لتأكيد أنّ لها الحقّ في الإرث من أبيها ورفض ما روي عن «أنّنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»، فذلك يعبّر أيضاً عن ثروة فقهيّة كبيرة تعتمد على القرآن في استنطاقه في الجوانب الفقهيّة.
وعندما نلاحظ حديثها مع المهاجرين والأنصار، فإنّنا نجد أنّه يمثّل الصلابة في الموقف، ويمثّل القوة في تحميل المسؤوليّة، بحيث إنّنا لا نتصوّرها تلك الإنسانة الضعيفة البدن المنهدّة الركن، الّتي يُغشى عليها ساعةً بعد ساعة _ كما يقولون _ ولكنّنا نتصورّها المرأة الّتي تقف أمام الرجال كلّهم مع اختلاف درجاتهم، للتحدّث معهم بالمنطق القوي الّذي يقيم الحجّة ويردّ الشبهة بما لم نعهده في امرأة قبلها.
ظلامات الزهراء (ع)
وكانت (ع) تعيش آلامها وتعاني الكثير من الظلامات التي يرويها السنّة والشيعة، ومنهم «ابن قتيبة» في الإمامة والسياسة.. أنّهم جاؤوا بالحطب ليحرقوا بيت علي (ع) وفاطمة (ع) تهديداً لمن يعتبرونهم معارضة اجتمعت عند علي (ع) كما يقول المؤرخون، فلقد قيل لقائد الحملة: يا هذا إنّ فيها فاطمة!!
وفاطمة هي الإنسانة التي التقى كلّ المسلمين على حبّها وعلى احترامها وعلى تعظيمها، لأنّها البنت الوحيدة التي تركها رسول الله (ص) من بعده، ولأنّها بضعة منه يغضبه ما أغضبها ويؤذيه ما آذاها، فكيف تأتي بالنار لتحرق بيت فاطمة (ع)، ولكنه قال: «وإن!!»، ونحن نعتبر هذه الكلمة من أخطر الكلمات التي عبّر الشاعر المصري «حافظ إبراهيم» في قصيدته العمريّة عن خطورتها، لأنّها تعني، في ما تعنيه، أنّه لا مقدسات في هذا البيت، فلا مانع من أن يُحرّق على أهله.
ولذلك، فإنّنا نعتبر أن هذه الكلمة تعبّر عن أبشع الظلم على الزهراء (ع)، لأنها تشير إلى الروحيّة وما إلى ما كان القوم يهيِّئون له، وإنّني أتصور أنهم لو فتحوا باب الحوار الإسلامي والكلمات الطيبة، فإنّ علياً كان إنسان الحوار في كل حياته، حتى عندما أصبح خليفةً، وإن فاطمة (ع) هي إنسانة الحوار، لأن القرآن هو كتاب الحوار الذي تعلّما منه، ولكن الجو لم يكن يوحي بأيِّ حوار.
وعليه، فقد عانت الزهراء (ع) من ذلك كلّه، ولكنها لم تتحدّث عن ذلك، وإنما تحدّث علي (ع) عندما تحدّث مع رسول الله (ص) بعدما دفن فاطمة، وذلك بقوله: «وستُحدّثك ابنتُك عمّا نالَها وما أصابَها بعدَك».
ولقد لاحظنا أنّ ما كان يشغل فاطمة هو هذه القضيّة الإسلامية العامّة باعتبارها القضيّة الحيويّة التي تمثّل خط الإسلام، باعتبار أن عليّاً كان يمثّل الإنسان الذي علّمه رسول الله (ص) ألف باب من العلم، يفتح له من كل باب ألف باب، وأنه مع الحق والحق معه، وأنه منه بمنـزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعده، وأنّه الإنسان الذي عاش حياته كلّها جهاداً في سبيل الله، وكانت ضربته تعدل عبادة الثقلين، وكان الإنسان الذي تربّى مع رسول الله (ص) في كلِّ شيء، فكانت ترى فيه الإنسان المؤهّل الذي يقود المسلمين إلى الخير وإلى الانتصار.
حوارها مع الأنصار والمهاجرين
ولقد جاء في «الاحتجاج»، و«معاني الأخبار»، و«شرح النهج» لابن أبي الحديد، وأمالي الشيخ، وفي «كشف الغمة» عن صاحب كتاب «السقيفة»: أنها لما مرضت المرضة التي توفّيت فيها، واشتدّت علّتها، اجتمعت إليها نساء المهاجرين والأنصار ليعدنها، فسلّمن عليها، وقلن لها: كيف أصبحتِ من علّتكِ يا بنتَ رسولِ الله؟ فحَمدَت اللَّهَ وسلّمت على أبيها، ثم قالت: «أصحبتُ واللَّهِ عائفةً لدنياكُنّ، قاليةً لرجالكنَّ، لفظتُهم بعد أن عَجمتهُم، وشأنتُهم بعد أن سبَرتُهم، فقُبحاً لفُلولِ الحدّ واللعب بعد الجدّ، وقرِع الصفاةِ وصدع القناة، وخَطل الآراءِ وزَلَلِ الأهواء».
إلى أن قالت: «وما الذي نَقِموا منَ أبي الحسن، نَقِموا منه واللَّهِ نَكيرَ سيفهِ وقلّةَ مبالاتِه بحتَفهِ وشدّةَ وطأتِه ونَكال وقعتهِ، وتَنمُّرَه في ذات الله عزّ وجلّ» إنّها لا تتحدّث عن زوجها، ولكنّها تتحدث عن إمامها الذي يختزن في ذاته كلَّ هذه الصفات، «وتاللَّهِ لو مالُوا عن الحجَّة اللائحة وزالُوا عن قَبول الحجّة الواضحِة لردّهم إليها وحملهم عليها».
قال سويد بن غفلة: فأعادت النساء كلامها إلى رجالهن، فجاء إليها قوم من المهاجرين والأنصار معتذرين وقالوا: يا سيدة نساء العالمين، لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن يُبرَم العهد ويُحكمَ العقد لما عَدِلنا عنه إلى غيره، فقالت: «إليكُم عَني»!! فلقد بقيت على صلابة الموقف «فلا عُذرَ بعدَ تعذِيرِكم ولا أمرَ بعد تقصيرِكم».
فعلى هذا الأساس، كانت كل قضيتها هي هذه، حتى يقال في بعض الروايات إنّها كانت تطوف على جموع المهاجرين والأنصار لتحدِّثهم عن حق علي (ع). ونستفيد من هذا، بقطع النظر عن خصوصيّات القضايا، أنّها كانت تعيش للقضايا الكبرى ولم تعش للقضايا الصغرى، كانت تعيش الإسلام كلّه، وكانت تعيش الحق كلّه، حتى إنّها كانت قويّةً صلبةً في هذا المجال، لم تُحابِ ولم تُداهِن، ولم تتراجع ولم تضعف في ذلك كلّه.
حوارها مع الخليفتين
وينقل «ابن قتيبة» في «الإمامة والسياسة» حواراً بينها وبين الخليفتين أبي بكر وعمر، قال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة فإنا قد أغضبناها، فانطلقا جميعاً، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا عليّاً فكلّماه فأدخلهما عليها، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط، فسلَّما عليها فلم تردّ عليهما السلام، فتكلّم أبو بكر، فقال: يا حبيبة رسول الله، والله إنّ قرابة رسول الله أحبّ إليّ من قرابتي، وإنك لأحبّ من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوك أنّي متّ ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقَّك وميراثك من رسول الله (ص)؟ إلاّ أني سمعت أباك رسول الله (ص) يقول: «لا نورّث ما تركناه فهو صدقة».
فلم تعلّق على هذه الناحية، لأنّها عالجت المسألة في خطبتها، ولأنّ المفارقة التي تقف أمام هذه المسألة هي أنّه لم يروِ هذا الحديث أحدٌ غير أبي بكر، وثانياً: أنّ رسول الله (ص) الذي كان يحبّ فاطمة أعظم حب، وكان يقيها من كل سوء، كيف لم يخبر فاطمة بهذا الحكم الشرعي إذا كان تخصيصاً للقرآن؟ مع أنّ الكتاب الكريم صريح في مسألة الإرث، كيف لم يخبرها ولو على نحو الإشارة ليجنّبها أن تقف هذا الموقف الذي تعترض فيه على رواية تُروى عن رسول الله؟!
حتى إنّ عليّاً (ع) جاء وشهد بحق فاطمة، ولكنّ شهادته لم تقبل، فكأنّ الزهراء (ع) قد فرغت من المسألة ولم تُرِد أن تعالجها من جديد بعد أن عالجتها في ما سبق، ولكنّها أرادت أن تقيم الحجّة في ما عرض لها من أذى ومن ظلامة في الأوضاع التي أحاطت بها، فقالت: «أرايتكُما إنْ حدّثتكُما حَديثاً عن رسولِ اللَّهِ (ص) تعرفانه وتفعلان به؟ قالا: نعم، فقالت: نَشَدتُكما اللَّهَ ألم تسمعا رسولَ اللَّه (ص) يقول: رضا فاطمة من رضاي وسَخَطُ فاطمةَ من سَخطي، فمن أحبّ ابنتي فاطمة أحبّني، ومن أسخطَ فاطمة أسخطني، قالا: نعم، سمعناه من رسول الله (ص)، فقالت: فإنّي أُشهد اللَّهَ وملائكتَه أنّكما أسخطتُماني وما أرضيتماني، ولَئِن لقيتُ النبي لأشكونكُما إليه، فقال أبو بكر: وأنا عائذ بالله من سخطِه يا فاطمة، وهي تقول: والله لأدعونّ عليكَ في كلّ صلاةٍ أُصلِّيها».
حزنها على النبي (ص)
كانت تعيش الصلاة في كلِّ مواقفها، وكانت تعيش الحزن الكبير على أبيها، وبكت من فراقه وهو حي عندما اعتنقته وهو في حالة الاحتضار، فبكت، ثم اعتنقته ثانية فضحكت، فسئلت بعد ذلك _ كما تقول الرواية _ فقالت: إنّه أخبرها أوّلاً بوفاته فبكت، وأخبرها ثانيةً بأنّها أوّلُ أهل بيته لحوقاً به فضحكت. وانظروا إلى هذه الإنسانة الشابة، الأُم، الزوجة التي لم تأخذ الكثير من الحياة، كيف هو اندماجها بحبِّ رسول الله، فهي لن تفارق حياة رسول الله كثيراً، بل ستلتقي به في أقرب وقت بعد وفاته.
وينقل الرواة في حزنها على رسول الله (ص) ما رواه «الكليني» بسنده عن الصادق (ع) قال: «عاشت فاطمة بعد رسول الله خمسةً وسبعينَ يوماً لم تُرَ كاشِرةً ولا ضاحكةً، تأتي قبورَ الشهداءِ في كلّ أُسبوع مرَّتين، الإثنين والخميس، فتقول: ها هنا كان رسول الله، وها هنا كان المشركون»، وفي رواية عن الصادق (ع): «أنها كانت تُصلّي هُناك وتدعو حتى ماتت».
هكذا _ أيّها الأحبة _ عاشت الزهراء حياتها كلّها، وهي الإنسانة التي نعتقد أنّها المعصومة في كلِّ ما قالته وكلِّ ما فعلته.
أوّلاً: لأنّها سيدة نساء العالمين، ومن كانت بهذه المنـزلة لا تخطئ في قول أو في فعل.
وثانياً: أنّها من أهل البيت الذين أذهبَ الله عنهم الرجسَ وطهّرهم تطهيراً.
وثالثاً: لأننا في دراستنا لحياة الزهراء (ع) منذ طفولتها حتى لاقت وجه ربّها لم ترَ أي باطل، فكانت المعصومة بإرادتها وبلطف ربّها وإفاضته عليها الكثير من اللطف، والروحانية والرعاية وما إلى ذلك، عاشت الألم كلّه، والجهاد كلّه، والإسلام كلّه، والقوة كلّها في خطِّ مواجهة القضايا الكبرى، حتّى إنّها أوصت بأن تدفن ليلاً وأن لا يحضر جنازتها الذين واجهتهم في الموقف، والذين اعتبرتهم لم يقفوا مع قضايا الحق، ليكون دفنها في اللّيل الاحتجاج الأخير بعد وفاتها امتداداً للاحتجاج قبل وفاتها، كما أرادت أن يسوّى قبرها، من أجل أن يكون ذلك دليلاً على كلّ هذه المأساة التي كانت لله، وفي سبيل الله، ومع رسول الله.
وهكذا بقيت فاطمة (ع) سيدة النساء قدوةً للمؤمنين والمؤمنات في الموقف وفي مواجهة القضايا الكبرى، لتقول للجميع: إنّ هناك أكثر من قضية تنتظركم في سبيل الإسلام، وإنّ هناك أكثر من قضية تنتظركم في سبيل وحدة المسلمين، وإنّ هناك أكثر من قضية تنتظركم من أجل الدعوة للإسلام والعمل في سبيله، ليكون الأقوى والأعزّ والأرفع من خلال كلِّ ما تملكونه من فكرٍ ومن روح، وفي كلِّ ما تتحركون به من خطوات.
كونوا للإسلام... هذا هو نداء فاطمة (ع): كونوا للإسلام كما كنتُ للإسلام.. واعملوا من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الشيطان هي السفلى.. وإذا كان الموقف يفرض أن تقفوا وتتوحّدوا وتجمّدوا الكثير من القضايا بالرغم من آلام التاريخ ومآسيه، فليكن الإسلام هو الهدف الكبير والعنوان الكبير.
سلام الله عليها يوم ولدت ويوم توفيت ويوم تبعث حيّةً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اتمنى ما موجود مسبقا







   
   
قديم 11-06-2014, 01:14 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو

إحصائية العضو







العقيلة غير متواجد حالياً

 



اوسمتي

كاتب الموضوع : مولاتي الزهراء المنتدى : شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )"> شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )
افتراضي

اللهم صل على محمد وال محمد
موضوع جامع وشامل لاهم الجوانب التي عاشتها الزهراء عليها السلام
احسنتي عزيزتي لجمع اكثر من موضوع ف موضوع واحد
شكرا كثيرا







التوقيع



   
   
قديم 11-06-2014, 01:39 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو

إحصائية العضو







مولاتي الزهراء غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : مولاتي الزهراء المنتدى : شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )"> شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )
افتراضي

شكرا لمرورك العطر







   
   
قديم 11-06-2014, 07:13 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو

إحصائية العضو







درر البتول غير متواجد حالياً

 



اوسمتي

كاتب الموضوع : مولاتي الزهراء المنتدى : شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )"> شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )
افتراضي

موضوع في منتهى الروووعه والجمااال
وابدااااع رااقي وكلمااااات من ذهب
معطرة بعطووور ساااحرة
لاعدمناا كل ماتنتقيه ذااائقتك






التوقيع

انا ملكة في زمن كثرت بيه الجواري

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
























   
   
قديم 11-06-2014, 07:25 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو

إحصائية العضو







مولاتي الزهراء غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : مولاتي الزهراء المنتدى : شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )"> شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )
افتراضي

شكرا لمرورك العطر







   
   
قديم 11-07-2014, 11:00 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو

إحصائية العضو








ولاية علي حصني غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : مولاتي الزهراء المنتدى : شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )"> شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )
افتراضي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة







التوقيع

يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله

   
   
قديم 11-07-2014, 12:42 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو

إحصائية العضو







مولاتي الزهراء غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : مولاتي الزهراء المنتدى : شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )"> شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )
افتراضي

شكرا لمرورك العطر







   
   
قديم 12-15-2014, 06:25 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو

إحصائية العضو









رافضي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : مولاتي الزهراء المنتدى : شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )"> شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد )
افتراضي

بارك الله فيك







التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

   
موضوع مغلق

   
مواقع النشر (المفضلة)
   

   
الكلمات الدلالية (Tags)
السلام, الزهراء, عليها, عندما, وتذكر
   

   
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أين كان أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما هجم الأوغاد على الزهراء عليها السلام؟ الشيخ عباس محمد شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد ) 1 03-04-2016 09:02 PM
ثقل موازين حسناتك بكتابة وبذكر الأئمه عليهم السلام العقيلة أرشيف عشاق الإمام علي (عليه السلام) 22 08-17-2014 12:16 AM
الدعوة للتسمية باسم فاطمة (عليها السلام ) وتذكر مصائبها درر البتول شمس القلب وقمر الروح ( ياعلي مدد يافاطمة سدد ) 8 03-06-2014 09:27 AM
حجاب السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام والسيدة الحوراء زينب عليها السلام شجون فاطمه قسم المسائل الشرعية والفقهية 4 03-04-2014 09:19 PM
قبس من أسماء ومعاني السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام : فاطمـــة عليها السلام : - لأن احساس جديد أرشيف عشاق الإمام علي (عليه السلام) 3 11-12-2011 03:11 PM
   

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
   

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
اللهم بحق أشرف خلقك محمد وبحق سيدة نساء العالمين الزهراء وبحق أمير المؤمنين علي وبحق الشهيد المظلوم أبي عبد الله الحسين وبحق كل أنبيائك ورسلك وبحق التورة والإنجيل والقرآن وبحق القائمان بأمرك المسيح والمهدي أحفظ هذا الصرح الذي هو من فضلك ومن خيرك ومن كرمك ومن عطائك ومن نورك. قسماً بكل أسمائك وكل صفاتك ما هو إلا للوصل لرضائك ولنصرة أهل بيت رسول الله الذين كرمتهم بذكرهم في كتابك المجيد, وما هو إلا صرح لإحقاق الحق على الباطل, ولنصرة المظلوم على الظالم, ولدعم المقاوم أمام المحتل, ولتمهيد ظهور القائدان القائمان بأمرك. اللهم إنّا لا نسألك رد القضاء بل نسألك اللطف فيه والحمد الله على كل حال.

Security team

تصميم الستايل علاء الفاتك    http://www.moonsat.net/vb